الآيات التي يستخدمها الآريوسيين ضد لاهوت السيد المسيح جـ2
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن تفسير قول السيد المسيح لمريم المجدلية بعد القيامة: «لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم» (يوحنا 20:17).
🔹 الفكرة اللاهوتية الأساسية:
يشرح قداسة البابا أن هذه العبارة قالها السيد المسيح من جهة طبيعته البشرية، وليس من جهة لاهوته. فاللاهوت لا يصعد ولا ينزل، إذ هو حاضر في كل مكان، أما الصعود فكان بالجسد الممجد بعد القيامة.
🔹 معنى “إخوتي”:
يوضح قداسة البابا أن كلمة “إخوتي” وردت في ثلاثة معانٍ:
-
البشرية كلها، لأن المسيح شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية.
-
أقاربه الجسديين مثل أولاد خالته.
-
التلاميذ والمؤمنين الذين صاروا إخوة له بالإيمان والمحبة.
🔹 التمييز بين “أبي وأبيكم” و”إلهي وإلهكم”:
-
قال المسيح: “أبي” لأنه ابن الآب من جوهره وطبيعته الإلهية.
-
وقال: “أبيكم” لأننا نصير أولاد الله بالتبني والإيمان والمحبة.
-
أما قوله: “إلهي” فهو من جهة ناسوته الكامل الذي يخضع للآب.
-
و”إلهكم” بمعنى أنه خالقكم وموجدكم.
فالكلمات هنا تظهر وحدة الطبيعتين الإلهية والبشرية في شخص المسيح مع التمييز بينهما دون انفصال.
🔹 إيمان مريم مقابل إيمان توما:
بيّن قداسة البابا الفرق بين مريم المجدلية التي قالت “ربوني” أي يا معلم، ولم تصل بعد إلى الإيمان الكامل بلاهوته، وبين توما الذي قال “ربي وإلهي”، إذ أعلن إيمانه الكامل بالمسيح الإله المتجسد.
🔹 المغزى الروحي:
يدعونا هذا النص أن نفهم أن المسيح هو الإله المتجسد الذي جمع في ذاته اللاهوت والناسوت، وأن علاقتنا به تقوم على الإيمان والمحبة والتبني، لا على الفهم الجسدي أو الحسي.



