الحق

في هذه المحاضرة العميقة، يتناول قداسة البابا شنوده الثالث السؤال الأبدي الذي طرحه بيلاطس على السيد المسيح: “ما هو الحق؟”، موضحًا أن هذا السؤال ما زال قائمًا عبر العصور، لأن كثيرين يتحدثون باسم الحق دون أن يعرفوه حقًا. يوضح قداسة البابا أن معرفة الحق ليست مجرد فكر بشري أو رأي شخصي، بل هي علاقة حقيقية بالله الذي هو الحق ذاته، كما قال المسيح: “أنا هو الطريق والحق والحياة.”
النقاط الأساسية:
-
الحق الإلهي: الحق هو من أسماء الله، والمسيح هو تجسد هذا الحق الكامل. من يعرف الله يعرف الحق، لأن كل ما هو من الله صادق ونقي.
-
الحق يحرر: معرفة الحق تحرر الإنسان من الباطل، من النزاعات الخاطئة، ومن الضلالات التي تبعده عن طريق الخلاص.
-
الحذر من أنصاف الحقائق: أنصاف الحقائق ليست كلها حقائق، إذ يجب معرفة الصورة الكاملة قبل الحكم أو الدفاع. من يرى النتيجة دون السبب يضل عن الفهم الصحيح.
-
الحق في الكتاب المقدس: لا يمكن أخذ آية واحدة بمعزل عن غيرها. يجب جمع كل الآيات التي تتحدث عن الموضوع نفسه للوصول إلى المفهوم الكامل، كما قال المسيح للشيطان: “مكتوب… ومكتوب أيضًا.”
-
الحق والعدل: في الكتاب المقدس، كلمة “الحق” تعني أحيانًا “العدل”، أي إعطاء كل إنسان حقه دون محاباة أو ظلم.
-
الحق في التعامل: يجب أن يكون الإنسان حقانيًّا، لا يبرئ المذنب ولا يذنب البريء. المحاباة، والخداع، والغش، والمبالغة كلها ضد الحق.
-
الحق والواجب: لا يجوز أن نطالب بحقوقنا دون أن نؤدي واجباتنا، لأن لكل حق واجبًا يقابله.
-
الحق والمغفرة: المغفرة الحقيقية لا تُفهم بمعزل عن التوبة، كما في قصة الابن الضال أو المرأة الخاطئة. فالمغفرة تأتي بعد الاعتراف والرجوع إلى الله.
-
ثمن الحق: الحق له ثمن، وكل من يسير في طريقه يجب أن يكون مستعدًا لدفعه كما فعل يوحنا المعمدان والشهداء الذين ماتوا لأجل الحق.
-
انتصار الحق: الحق قد يتأخر في الظهور، لكنّه لا يُهزم أبدًا. كما انتصر يوسف بعد السجن، ودانيال بعد الجب، هكذا ينتصر الحق في النهاية دائمًا.
الرسالة الروحية:
الحق ليس فكرة فلسفية بل هو شخص — المسيح نفسه. من يسلك في الحق يسلك في النور، حتى لو دفع ثمنًا باهظًا، لأن نهاية الحق هي الحرية والمجد السماوي. ليكن الإنسان صادقًا في فكره وكلامه وأفعاله، لأن من يعيش في الحق يعيش في الله.



