الآيات التي يستخدمها الآريوسيين – لماذا تدعوني صالحًا؟
يتناول النص شرح آية في إنجيل متى ومرقس (“لماذا تدعونني صالحًا؟ ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله”) في إطار قصة الشاب الغني الذي يسأل عن العمل الصالح والحياة الأبدية، وردّ المسيح عليه بدعوة إلى حفظ الوصايا ثم إلى ترك المال واتباعه.
تفسير الآية والسياق
يوضح المتكلّم أن العبارة لا تُفهم بمعزل عن السياق: كانت مناسبة الكلام مواجهة الشاب الغني الذي يظنّ أنه كامل بفظاعة التزامه بالناموس، وأن المقصود ليس إنكار صلاح المسيح بل وضع معيار أعمق للصلاح مرتبطًا بالمحبة والتخلي عن محبة المال.
موقف المسيح من وصفه “صالح”
يشير النص إلى أن المسيح لم ينفِ عن نفسه الصلاح، بل قال “ليس أحد صالحًا إلا واحدًا وهو الله” بطريقة تحمل معنى استفهاميًا وغير مباشر، قد تُعنى بالتحقّق من ما يقصده السائل أو تذكيره بأن الصلاح الأسمى لله.
الكشف عن جرح الشاب الروحي
بيّن المتكلّم أن الشاب التزم الوصايا منذ حداثته لكنه لم يدخل في عمق محبة القريب والتخلي عن تعلقه بالأموال، فكانت دعوة المسيح له ببيع الأملاك وإعطاء الفقراء ضربًا على الجرح الداخلي ونداءً للتوبة والاتضاع.
دلائل كتابية وآبائية
ينوّه الخطاب إلى نصوص تورِّي صلاح المسيح وقدم أقوال الآباء والرسل التي تشهد لقداسته وبرّه، مع تأكيد أن كلمة “الله” في الكتاب المقدس قد تدل أحيانًا على اللاهوت بجملة أقانيمه، فلا تُفصل صفات الله عن الابن والروح القدس فيما يتعلّق بالصفات اللاهوتية العامة.
بُعد لاهوتي وروحي من منظور قبطي أرثوذكسي
يؤكد المتكلّم وحدة اللاهوت بين الآب والابن والروح القدس، وأن عبارة “ليس أحد صالحًا إلا واحدًا وهو الله” تُشدّد على وحدانية اللاهوت والقداسة المشتركة للأقانيم مع التمييز فقط في الصفات الاقنومية الخاصة.
تطبيق روحي عملي
الدعوة هنا أن يراجع المؤمن ضميره عن محبة المال والافتخار بالالتزام الشكلي، وأن يسعى إلى المحبة العملية والتخلي حيث يعلن سرّ المسيح دعوتنا إلى الكمال بالتواضع والتضحِية.



