عيد الأم

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن عيد الأم الذي يُحتفل به في مصر في ٢١ مارس، وهو يوم الربيع والاعتدال بين الليل والنهار، فيراه رمزًا جميلًا لتوازن الأم بين العطاء والحنان، وبين الحزم والتربية. ويقدّم التهنئة لكل الأمهات، متمنيًا لهن حياة مملوءة بالفرح مع أبنائهن وأحفادهن.
💖 الأمومة عطية وغريزة إلهية
يشرح قداسته أن الأمومة غريزة وضعها الله في قلب المرأة، لذلك تتألم كثيرات إن لم يُرزقن بأولاد. ويُشير إلى أن اسم “حوّاء” لم يُطلق على أمنا الأولى إلا بعد أن أنجبت، إذ كُتب عنها: “دعت اسمه قايين لأنها قالت اقتنيت إنسانًا من عند الرب”. ومن هنا صارت حواء “أم كل حي”.
🌿 الأم الحقيقية هي التي تربي
يقول البابا: “المرأة لا تصير أمًا بالإنجاب فقط، بل بالتربية.”
فالأم الحقيقية هي التي تزرع القيم والإيمان والرحمة في أبنائها، وتحتمل ضعفهم بصبرٍ ومحبة.
ويضرب أمثلة عن عطاء الأم، فهي تقدم من جسدها ودمها أثناء الحمل، ومن لبنها بعد الولادة، وتسهر وتتعب لتغذي طفلها وتنشئه في صحة ونقاء.
🤱 الأم مثال للعطاء والاحتمال
الأم تُعطي بلا مقابل، وتحتمل في صمت: تعب الحمل، ثم الولادة، ثم السهر على الرضيع، وتربيته رغم الضوضاء والعناد والبكاء.
ويقول البابا: “احتمال الأم لطفلها هو برهان أمومتها.”
ويعاتب الأزواج الذين لا يقدّرون تعب الأم، مذكّرًا بأن الأبناء رغم كل هذا ينتسبون باسم الأب، بينما الأم تفرح دون أن تُذكر، لأنها تعيش فضيلة إنكار الذات.
🕊️ الأم الروحية في الكنيسة
يُوضح قداسته أن الأمومة ليست جسدية فقط، بل روحية أيضًا:
-
فالأم تشارك في معمودية ابنها وتحمله إلى جرن المعمودية وتعلن إيمانه نيابة عنه.
-
والكنيسة نفسها هي أم لكل المؤمنين لأنها تلدهم من جرن المعمودية للحياة الجديدة.
-
والعذراء مريم هي أمنا السماوية التي نكرمها ونضع أيقونتها على يمين المذبح دائمًا.
👑 أمثلة للأمهات القديسات
يذكر البابا أمثلة لأمهات قديسات أثّرن في التاريخ الكنسي:
-
أم موسى النبي التي أنقذت ابنها بالإيمان.
-
أم باسيليوس الكبير التي أنجبت قديسين عظامًا.
-
القديسة مونيكا أم أوغسطينوس، التي خلّصت ابنها بدموعها وصلواتها.
-
كما يشير إلى أمهات مصريات شهيدات مثل القديسة رفقة، والقديسة يوليتا، والقديسة لاجي.
كل هؤلاء جسّدن قول البابا: “الأم مدرسة الإيمان والقداسة.”
🕯️ الأم العاملة والأم المتألمة
يشيد قداسته بالأم العاملة التي تُربي أولادها وتتحمل أعباء البيت والعمل معًا، مشيرًا إلى ضرورة مراعاة صحتها ونفسيتها خصوصًا أثناء الحمل.
ويكرم أيضًا الأم الأرملة التي تربي أولادها وحدها، معتبرًا تعبها صلاة أمام الله.
💒 وصية الله في إكرام الأم
يذكّر البابا أن إكرام الأم وصية إلهية ضمن الوصايا العشر:
“أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض.”
ويحذر من الاستهانة بالوالدين، كما ورد في سفر الأمثال: “العين المستهزئة بأبيها والمحتقرة لطاعة أمها تقورها غربان الوادي.”
ويقول: “الابن الفاشل خزي لأمه، أما الابن البار فهو مجدها.”
🌍 رمزية الأم في الحياة
يفسر البابا أن “الأم” لا تُختصر في الجسد، فهناك:
-
الكنيسة الأم التي تلدنا للحياة الأبدية.
-
الوطن الأم الذي يحتضن أبناءه.
-
الراهبات والأمهات الروحيات اللاتي يربين في الرهبنة أبناءً روحيين.
بل حتى الله شبه نفسه بالأم في قوله: “إن نسيت الأم رضيعها فأنا لا أنساكم.”
🙏 ختام وتأمل
يختم البابا كلمته قائلًا:
“الأم هي صورة حب الله على الأرض، وهي أول مدرسة تعلمنا كيف نحب، وكيف نغفر، وكيف نعطي بلا مقابل.”
ويدعو الجميع إلى تكريم الأمهات في حياتهن، لا بعد رحيلهن، بالاحترام، والعرفان، والطاعة، والاهتمام.




