أنا هو الأول والآخر
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن قول الرب: “أنا هو الأول والآخر، الألف والياء”، موضحًا معناه الروحي والعملي في حياة المؤمن، وأن الله يجب أن يكون الأول في كل شيء في حياتنا، لا من جهة الزمن فقط، بل من جهة الأهمية والمكانة أيضًا.
الله الأول والأخير
يشرح قداسته أن الله وحده يستطيع أن يقول “أنا الأول والآخر” لأنه الخالق الأزلي الذي لا بداية له ولا نهاية. فهو الأصل والمصدر لكل وجود، ولا يوجد إله غيره قبله أو بعده. لكن التأمل هنا ليس لاهوتيًا فقط، بل دعوة لأن نجعل الله هو الأول في حياتنا اليومية.
الله في الأولويات
يدعونا المتحدث أن نضع الله في البداية في كل أمر — كما أن الصلاة الربانية تبدأ بطلبات تخص الله أولًا، والوصايا العشر تبدأ بوصايا خاصة بالله قبل الإنسان. هكذا أيضًا يقول المسيح: “اطلبوا أولًا ملكوت الله وبره.”
الله في المحبة والطاعة
يوضح أن المحبة الحقيقية لله تعني أن نحبه من كل القلب والنفس والفكر والقدرة، قبل أي شخص أو شيء. فمن أحب أحدًا أكثر من الله لا يستحقه. لذلك يجب أن يكون الله الأول في الحب والطاعة والمعاملة، دون مجاملة أحد على حساب وصية الله.
أمثلة كتابية
يستعرض البابا أمثلة من الكتاب:
-
إبراهيم الذي ترك وطنه وقدّم ابنه إسحق طاعة لله.
-
موسى الذي فضّل عار المسيح على خزائن فرعون.
-
حنّة أم صموئيل التي قدمت ابنها للهيكل.
-
العذراء مريم التي قالت: “ليكن لي كقولك.”
كل هؤلاء جعلوا الله في الأول.
معنى البكور
يشدد على وصية “البكور” أي أن نعطي الله أول ما نملك: من الوقت، والمال، والجهد. فالبكور تعني أن الله له الأولوية في كل مواردنا، سواء في الصلاة أو في العطاء أو في القرارات اليومية.
الله في البداية والنهاية
يدعو قداسة البابا أن نبدأ كل عمل بالصلاة وننهيه بالشكر، فيكون الله في الأول وفي الآخر. الطبيب، وربّة البيت، والخادم، والزارع، كلهم مدعوون أن يبدؤوا بالصلاة لأن الله هو القائد الحقيقي لكل نجاح.
خطأ جعل الذات في الأول
يُحذر من وضع الذات في المركز بدل الله، فذلك أصل الخطية. فالذي يسعى لمجده أو شهواته أو كرامته قبل الله يفشل كما فشل لوط والشاب الغني والغني الغبي. بينما من يُنكر ذاته ويتبع الله، ينال النصيب الأبدي.
الله الكل في الكل
في النهاية يصل المتحدث إلى قمة التأمل، أن الله لا يكون فقط الأول، بل الوحيد، الكل في الكل، كما قال داود النبي: “طلبت وجهك، ولوجهك يا رب ألتمس.” فالذي يجعل الله أولًا على الأرض، سيجده في الأبدية أولًا وآخرًا.



