أسئلة إكليريكية جـ1
أولًا: عن وجود الشيطان وعمله
بدأ قداسة البابا بالإجابة على سؤال حول ما إذا كان الشيطان موجودًا في كل مكان، موضحًا أن الشيطان ليس كائنًا واحدًا يملأ الأرض كلها، بل له جنود وشياطين كثيرة تسقطت معه من السماء كما ورد في سفر الرؤيا حين حارب ميخائيل وملائكته التنين وملائكته. هؤلاء الشياطين منتشرين في أماكن كثيرة، ولكن لا يصح أن نقول إن “الشيطان” بذاته في كل مكان.
كما أوضح أن الناس كثيرًا ما يستخدمون كلمة شيطان بصورة رمزية، فيُقال عن الشخص المشاغب أو الذكي “ده شيطان”، كما استخدمها الشعراء مثل إيليا أبو ماضي في قصيدته “وطن النجوم” عندما قال عن نفسه “تشيطن كي يقولوا الناس عنه تشيطن”. لكن البابا أكد أن هذا الاستخدام لا يجب أن يكون موضع فخر، لأن الشيطان رمز العصيان وليس الذكاء.
ثانيًا: عن الجحيم ومكان الأبرار والأشرار
أجاب البابا عن سؤال آخر حول ما إذا كان أبرار العهد القديم سكنوا الجحيم، موضحًا أن بين الأبرار والأشرار هوة عظيمة كما قال إبراهيم في إنجيل لوقا 16، فلا عبور بين الفريقين. وهناك أقسام في الأرض السفلى كما ورد في أفسس 4، مما يعني أن الأبرار لم يكونوا في الجحيم ذاته بل في مكان مريح منفصل.
ثالثًا: عن دقة التعليم اللاهوتي
شدد البابا على أن إعداد الكتب اللاهوتية يحتاج إلى دقة في الألفاظ والمعاني، فلا يمكن نشر المحاضرات كما هي، لأن الكلمة اللاهوتية يجب أن تكون موزونة ومدققة. لذلك يتأنى في إصدار الكتب حتى تخرج في صورة دقيقة تليق بتعليم الكنيسة.
رابعًا: عن التعليم والذاكرة
حثّ البابا الطلبة على الاعتماد على الذاكرة الطبيعية التي خلقها الله بدلاً من أجهزة التسجيل، مؤكدًا أن الذهن البشري أعظم من أي آلة، وأن على الطالب أن يسجل الأفكار في ذاكرته ويسترجعها بالمراجعة والاجتهاد اليومي.
خامسًا: عن أمور طقسية وروحية
-
في سؤال عن الشمامسة وارتداء الأحذية في الكنيسة، قال إن الأمر يعتمد على نوع الحذاء، وإن كانت قماشًا فهي تليق بالخدمة.
-
عن الصوم، أوضح أن توقيت الصوم حتى الساعة الثالثة أو الغروب يكون حسب إرشاد أب الاعتراف، لأن الناس تختلف في قدرتها الجسدية والروحية.
-
بخصوص تناول من به روح نجس، أكد أن الأسرار لا تُمارس على غير المستحقين، وأن الشفاء له سر خاص هو “سر مسحة المرضى”.
سادسًا: عن الملائكة وأحجامهم
فسّر البابا أن الملائكة أرواح غير منظورة لا تتحدد بالأحجام، وقد يظهر الملاك في هيئة طفل أو رجل كبير، لكن هذا مجرد مظهر وليس طبيعته الروحية.
سابعًا: عن سر الميرون
ردّ قداسته على شائعة تقول إن الشيطان يدخل من مكان لم يُرشم بالميرون، فقال إن هذا كلام غير صحيح ولا لاهوتي، لأن الروح القدس يُعطى بالسر نفسه وليس بعدد الرشومات. فالقديسون في العهد القديم نالوا الروح القدس بوضع اليد دون رشومات، فلا يصح تفسير الأمر حرفيًا بهذا الشكل.
ثامنًا: عن الكنيسة والتعليم
أوضح البابا أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أُسست على يد القديس مارمرقس الرسول، وليست من تأسيس أثناسيوس كما قال البعض خطأً.
كما تحدث عن اتساع الخدمة في أوروبا، خاصة في إنجلترا، حيث ازدادت الكنائس من واحدة إلى أكثر من تسع كنائس في مانشستر، سكوتلاند، ويلز، كرويدون وغيرها، مشيرًا إلى فرحته بتكريس الكنائس الجديدة وبامتلاك مبانٍ خاصة تخدم كل الفئات.
تاسعًا: عن العمل الإيجابي بدل الحزن
نصح البابا شابًا شعر بالحزن لأنه يغار من زملائه الخدام، بأن الحل ليس في البكاء بل في العمل الإيجابي، والسعي إلى النمو الروحي بالاجتهاد، مؤكدًا أن الله لا يرفض أحدًا.
عاشرًا: عن العلاقة بين الآب والابن
شرح البابا أن الآب هو الأصل بمعنى المصدر، لا بمعنى الأسبقية الزمنية، كما أن النار هي الأصل للضوء والحرارة لكنها موجودة معها في ذات اللحظة. فالآب والابن والروح القدس واحد في الجوهر ومساوون في المجد.
خاتمة
اختتم البابا حديثه برسالة رعوية مملوءة حكمة: أن الإيمان الأرثوذكسي قائم على الفهم العميق والدقة في التعليم والعمل الروحي الجاد، وأن نمو الكنيسة في الداخل والخارج هو ثمرة نار الخدمة والإخلاص لله.



