قدوس الله جـ2
يبدأ قداسة البابا بالتأكيد أن القداسة هي الأصل والخطيئة دخيلة على العالم، لأن الله كان وحده في البداية والقداسة سائدة، ثم حين خلق كائنات عاقلة حرة بدأت الخطية تدخل بحرية إرادتهم. يوضح أن الله فضّل أن يكون الإنسان حرًا، حتى وإن أخطأ، لأن القداسة بالإرغام ليست قداسة بل مظهرية زائفة.
الحرية والقداسة الحقيقية
يشدد على أن الله يريد من الإنسان أن يكون قديسًا بإرادته الحرة، لذلك أعطاه الوصايا لترشده لا لتجبره، وأن السير في طريق القداسة يتم عن اقتناع واختيار كامل. كما أن الله يترك أمام الإنسان طريقين: الخير والشر، الحياة والموت، ويحثه أن يختار الخير ليحيا.
وسائل الله لرد الإنسان إلى القداسة
أوضح قداسة البابا أن الله أعطى الإنسان الضمير والوحي الإلهي والكتاب المقدس والأنبياء والرسل والروح القدس ليرشدوه لا ليكرهوه، كما وضع نتائج مؤلمة للخطية كالمرض والفضيحة والعقوبة حتى يرتدع الإنسان ويتوب.
إمكانية القداسة
أكد أن القداسة ليست مستحيلة، بل ممكنة لكل من يريدها حقًا، إذ يقول أحد الآباء: “الفضيلة تريدك أن تريدها فقط”. فحين توجد الإرادة، تعين السماء الإنسان بقوة النعمة ليصل إلى القداسة.
شرح الثلاث تقديسات
عند قولنا “قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الحي الذي لا يموت” نحن نعترف بصفات الله:
-
قدوس الله: لأن القداسة من طبيعته الإلهية.
-
قدوس القوي: لأنه القادر وحده الذي غلب الشيطان.
-
قدوس الحي الذي لا يموت: لأن الموت أجرة الخطية، والله بلا خطية فلا يموت.
مفهوم الخطية وأنواعها
يفسر قداسة البابا قولنا “اغفر لنا خطايانا وإثامنا وزلاتنا”، موضحًا أن هناك درجات للخطايا:
-
خطايا بارادة الإنسان.
-
خطايا بغير إرادته (كالضعف أو الخوف أو الحلم).
-
خطايا عن جهل.
-
خطايا خفية وظاهرة.
حتى الخطايا بغير إرادة تُحسب خطية لأنها مخالفة لوصايا الله، لكن الله يرحم التائبين ويقوّي إرادتهم المقدسة.
التوبة شرط الغفران
يشرح البابا أن المغفرة لا تُمنح بلا توبة. فقول “اغفر لنا خطايانا” يتطلب توبة حقيقية، وإلا تكون الصلاة بلا معنى. ويشير إلى أن دم المسيح يطهّر التائبين فقط، كما قال الكتاب: “إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون.”
ختام وتعليم روحي
يختتم البابا حديثه بأننا كلما نقول “قدوس الله” نتذكر خطايانا ونطلب الرحمة، وأن التوبة الحقيقية تقودنا إلى الغفران والقداسة. وإن لم نتب بعد، نطلب من الله أن يقدّس إرادتنا ويقودنا إلى التوبة بروحه القدوس، لأنه له المجد إلى الأبد.


