قدوس الله جـ1
يتحدث قداسة البابا عن تسبحة الثلاث تقديسات التي تتكرر في صلوات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، موضحًا أهميتها في القداس، والأجبية، والجنازات، ورسامات الرهبان، وخاصة في يوم الجمعة العظيمة، حيث تُقال بلحن مميز يحمل معاني عميقة في التسبيح والعبادة.
معنى “قدوس الله”
يشير قداسة البابا إلى أن الله وحده هو القدوس، كما ورد في سفر الرؤيا: “لأنك أنت وحدك قدوس”. هذه القداسة خاصة بالله، ومن خلالها نؤكد لاهوت المسيح، إذ دُعي أيضًا “القدوس المولود منك يُدعى ابن الله”. فالقدوس اسم من أسماء الله، يدل على نقاء طبيعته واستحالة وجود أي خطية فيه.
القداسة في حياة الإنسان
يشرح قداسته أن الإنسان أيضًا يُدعى قديسًا، لأنه مخلوق على صورة الله ومثاله، ومقدّس بدم المسيح وبالروح القدس الساكن فيه. لذلك كانت الكنيسة الأولى تدعو المؤمنين “القديسين”، ويُقال في القداس “القدسات للقديسين”. هذه القداسة مطلوبة من الجميع لأن الكتاب يقول: “كونوا قديسين لأني أنا قدوس”.
تقديس اسم الله وكل ما يخصه
يشدد البابا على أن اسم الله يجب أن يُذكر بكل احترام وتقديس، وأن بيت الله وكتابه وهيكله وأوانيه وكل ما يخصه مقدس. يوضح أن احترام هذه الأماكن والأدوات هو امتداد لاحترام الله نفسه، لأن كل ما يخص الله يحمل طابعه القدوسي.
الفرق بين قداسة الله وقداسة الإنسان
قداسة الله طبيعية ومطلقة لا يمكن أن تتغير، أما قداسة الإنسان فهي قداسة مكتسبة من خلال الجهاد ومقاومة الخطية. الإنسان يسعى نحو القداسة بينما الله قدوس في ذاته منذ الأزل. لذلك تبقى قداستنا محدودة مقارنة بقداسة الله المطلقة.
ضرورة القداسة للخلاص
يؤكد البابا أن الكتاب يقول: “بدون القداسة لا يُعاين أحد الرب”، أي لا يمكن رؤية الله في مجده السماوي إلا بحياة مقدسة. ولهذا تُقال تسبحة الثلاث تقديسات في صلاة الجناز كاعتراف بأن الله وحده هو القدوس، وأن الإنسان يطلب رحمته ومغفرته.
قداسة المسيح المخلّص
يشرح أن المسيح قُدوس في كل مراحل حياته: في ميلاده من العذراء بغير دنس، في صلبه لأنه بلا خطية، وفي قيامته وصعوده لأنه باكورة القديسين. فكل عمل من أعمال المسيح يحمل قداسة خلاصية تفوق قدرة البشر.
التواضع أمام قداسة الله
ينبه البابا إلى أن معرفة الإنسان لقداسة الله تجعله ينحني بتواضع، معترفًا بخطيته، طالبًا الرحمة لا المجد الباطل. ويذكّر بقول النبي إشعياء عندما رأى السرافيم يسبّحون: “قدوس قدوس قدوس”، فصرخ قائلاً: “ويل لي لأني إنسان نجس الشفتين”.
الختام
القداسة ليست مجرد مظهر بل حياة مستمرة من التوبة والنقاء، وتجديد الفكر والقلب بالروح القدس. فحين نقول “قدوس الله قدوس القوي قدوس الحي الذي لا يموت”، نعلن إيماننا بالثالوث القدوس ونطلب الرحمة من القدوس الذي وحده بلا خطية.



