القديس ديديموس الضرير

قداسة البابا شنوده يقدّم عرضًا موجزًا لحياة القديس ديديموس المسماة “الضيّر” ويشير إلى مولده في أوائل القرن الرابع سنة 312 وافته المنية سنة 398 فعايش نحو 86 عامًا.
عُيّن ناظرًا للكلية الأكليريكية بقرار القديس أثناسيوس الرسولي، وبقي في هذا المنصب حوالي خمسين سنة، ما يدل على مكانته العلمية والتعليمية الرفيعة.
فُقد بصره في سن الرابعة عشرة، لكنه لم يعيق ذلك خدمته ولا عطاؤه الفكري؛ بل بقي ذا قدرة على الحفظ والكتابة والتأليف، كما ابتكر وسيلة للكتابة بالبارز قبل اختراع برايل بقرون.
تتضح في حديث البابا أن ديديموس كان واسع الاطلاع: حفظ الكتب المقدّسة، ودرس الشعر والفلسفة والفلك والهندسة، فكان معلمًا مميزًا في الكلية.
لقد عاصر أنبا أنطونيوس الكبير وتبادل معه نصائح روحية؛ كما أكّد أن فقدان البصر الجسدي قُوبل ببصيرة روحية أعطته نور اللاهوت.
كان ديديموس أسلوبه لطيفًا في المناظرات اللاهوتية: يقنع ويكسب النفوس بدلًا من الهجوم والشتائم، ولهذا تأثر به كثيرون من الفلاسفة الوثنيين وتتلمذ عليه بعضهم.
أثّر في التراث المسيحي بكتبٍ عديدة (ذكر في الحديث أنه له 48 كتابًا، منها كتب لاهوتية وتفاسير كتابية)، ونُقِلت بعض مؤلفاته إلى اللاتينية عن طريق القديس جيروم.
يبرز من السرد أهميتان روحية وتعليميتان: أن الضعف الجسدي لا يمنع خدمة الله ولا العلم، وأن الطريق إلى النفوس يكون بالحوار المهذب واللطف المسيحي لا بالهجاء.



