القداسة والتقديس

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن معنى القداسة في حياة المؤمن، موضحًا أن الله يريد لجميع أولاده أن يكونوا قديسين، كما ورد في الكتاب المقدس: “اختاركم الله من البدء للخلاص بتقديس الروح”. فالقداسة ليست درجة استثنائية بل دعوة عامة لكل المسيحيين.
✝️ القداسة عطية إلهية
يشرح البابا أن القداسة تُمنح أولًا في سرّ المعمودية والميرون، حيث يُغسل الإنسان من الخطيئة الأصلية وتسكن فيه نعمة الروح القدس التي تعمل في تقديسه المستمر. هذه النعمة مجانية من الله، لأن الإنسان لا يستطيع أن يفتدي نفسه أو يدفع ثمن خطاياه.
💧 التوبة والتقديس اليومي
بعد المعمودية، يخطئ الإنسان من جديد ويحتاج إلى التوبة اليومية لتقديس قلبه وفكره وسيرته. فالتوبة تجدد الشركة مع دم المسيح، وتعيد النقاوة التي فقدها الإنسان بالخطيئة.
⛪ الكنيسة المقدسة وجماعة القديسين
الكنيسة هي جماعة مقدسة، وكل مؤمن مدعو أن يكون عضوًا طاهرًا فيها. ولهذا كانت تُسمى الذبيحة الإلهية “قداس القديسين”، ولا يتناول منها إلا من استعد بالتوبة والطهارة. القداسة إذن شرط للحياة الكنسية وللوحدة مع المسيح.
🔥 القداسة عمل مشترك بين الله والإنسان
الروح القدس هو العامل في الإنسان ليقدسه، لكنه لا يرغمه. فالإنسان يشارك نعمة الله بإرادته، مجاهدًا ضد الخطيئة ومتعاونًا مع الروح القدس في طريق النقاوة. وهنا تكون القداسة شركة بين إرادة الإنسان والإرادة الإلهية.
❤️ القداسة محبة واتحاد بالله
ليست القداسة مجرد طقوس أو أفعال، بل هي محبة حقيقية لله، واتحاد عميق به في الفكر والإحساس والإرادة. فالذي يحيا في القداسة لا يكتفي بترك الخطيئة، بل يحب الخير والحق ويعيش في انسجام مع مشيئة الله.
👨👩👧 القداسة في كل أشكال الحياة
القداسة ليست للرهبان فقط، بل يمكن أن يحياها كل إنسان — في بيته، في عمله، في أسرته — فالزواج مقدس، والأبوة والأمومة مقدستان، وكل بيت يمكن أن يكون “أسرة مقدسة” إذا عاش في محبة الله وطهارة السلوك.
🌅 طريق القداسة العملي
القداسة ليست بلوغ القمة، بل السير في الطريق نحو الكمال. المهم أن يجدك الله سائرًا نحوه. ومن يعيش في القداسة يكون نورًا للعالم وملحًا للأرض، فيقود الآخرين إلى الله من خلال حياته المقدسة، وينال متعة الاتحاد بالرب القائل: “ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب.”



