حديث البابا شنوده الثالث مع التلفزيون السوداني

زيارة رعوية مباركة إلى السودان
قام قداسة البابا شنوده الثالث بزيارة رعوية تاريخية إلى السودان، وهي زيارة تحمل طابعًا روحيًا وثقافيًا واجتماعيًا عميقًا، حيث التقى بأبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هناك، وعبّر عن سعادته الكبيرة بالمحبة التي لقيها من الشعب السوداني وقياداته.
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وجذورها الرسولية
تحدث قداسته عن تأسيس الكنيسة القبطية في القرن الأول الميلادي على يد القديس مار مرقس الرسول، الذي وُلِد في إفريقيا، مشيرًا إلى امتداد الكنيسة إلى السودان وإثيوبيا وأورشليم وبلاد كثيرة حول العالم. وأوضح كيف انتشرت الكنيسة في بلاد المهجر لتخدم أبناءها روحياً في أمريكا وأوروبا وأستراليا وكندا وأفريقيا.
البابا الشاعر والكاتب
كشف قداسة البابا عن موهبته الشعرية منذ صغره، وكيف بدأ كتابة الشعر بالفطرة قبل أن يتعلم قواعد العروض، ثم درسه بجد في دار الكتب المصرية. وألقى مثالًا شعريًا روحانيًا عن “يوسف الصديق” عبّر فيه عن الطهارة والعفة وتسليم القلب لله وحده.
العلم والإيمان: تكامل لا تناقض
أكد قداسته أن الدين لا يتعارض مع العلم الحقيقي، بل يتكامل معه لأن كليهما من عند الله. فالعقل والعلم عطايا إلهية، لكنهما يظلان محدودين أمام معرفة الله الكاملة. أوضح أن بعض المفكرين أخطأوا حين جعلوا العلم بديلاً عن الإيمان، وأن الإنسان المادي لا يستطيع أن يعيش دون الله لأن روحه تشتاق إليه بطبيعتها.
رسالة الكنيسة في زمن المادية
شدد البابا على أن الإنسان ليس جسدًا فقط بل روح خالدة، وأن السعادة الحقيقية هي في الاهتمام بالأبدية وليس بالزائل. ودعا إلى تثقيف الشباب تربية روحية حتى لا يرفضوا الله أو يشعروا أن وصاياه ضد حريتهم، بل يفهموا أن الطاعة تقود إلى حرية حقيقية في القداسة.
السلام دعوة المسيح للعالم
قال قداسته إن السلام هو الحالة الأصلية التي خلق الله بها العالم، وإن العداوة دخيلة على الطبيعة البشرية. وذكّر بقول الملائكة عند ميلاد المسيح: “المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام”. دعا إلى أن يسود السلام بين الإنسان والله، وبين الإنسان ونفسه، وبين البشر جميعًا، مثمنًا مبادرات السلام بين مصر والسودان.
تعليم الكنيسة عن المال والخمر
فسّر البابا أن الربا المحرم هو استغلال المحتاج، أما إيداع المال في البنوك فهو مشاركة في رأس المال وليست رباً. أما الخمر، فشدد على أن الكنيسة لا توافق على السكر إطلاقًا، وتستخدم فقط كمية رمزية من النبيذ في الصلوات، مؤكداً أن الخطية ليست في المادة بل في إساءة استخدامها.
رؤية محبة وشكر للسودان
عبّر قداسة البابا عن حبه الكبير للسودان، مشيدًا بنهضته العلمية والاقتصادية، وبمشروعات التنمية مثل مشروع الجزيرة ومصانع النسيج والجامعات. وأثنى على روح الكرم والطيبة في الشعب السوداني، مؤكدًا أن روابط الإخوة بين مصر والسودان ضاربة في أعماق التاريخ.



