الثالوث الأقدس وألوهية السيد المسيح – رحلة استراليا
يتحدث قداسة البابا شنوده عن الثالوث القدوس وخصوصًا عن لاهوت السيد المسيح، موضحًا الفروق الجوهرية بين الإيمان المسيحي بالإله الواحد المثلث الأقانيم، وبين المفاهيم الوثنية التي تتحدث عن آلهة متعددة.
الفرق بين التثليث الوثني والثالوث المسيحي
في الوثنية، يكون هناك ثلاثة آلهة منفصلين، كل منهم كائن مستقل، أما في المسيحية فهناك تثليث في الوحدانية — ثلاثة أقانيم متساوون في الجوهر والصفات الإلهية: الآب والابن والروح القدس.
الابن مولود من الآب ولادة أزلية غير زمنية، وليس مخلوقًا في وقت ما. الأقانيم الثلاثة أزليون متساوون في القدرة والمجد، لا يسبق أحدهم الآخر.
طبيعة الابن وعلاقته بالآب
يشرح قداسة البابا شنوده أن الابن ليس منفصلًا عن الآب، بل كالفكر الصادر من العقل الذي يظل موجودًا فيه، فيقول المسيح: “أنا في الآب والآب فيّ”. هذا يوضح الوحدة الكاملة بين الآب والابن، بخلاف الفكر الوثني الذي يجعل الآلهة منفصلين ومتعددين.
صفات الله الإلهية
يبيّن أن الصفات الإلهية نوعان:
-
صفات خاصة بالله وحده (كالأزلية، واللامحدودية، والوجود في كل مكان).
-
صفات يشترك فيها الإنسان بصورة محدودة (كالعقل، والمعرفة، والعدل، والرحمة).
الله وحده أزلي غير محدود، يعرف كل شيء عن كل شيء بلا وسائط أو وسائل، بخلاف الإنسان الذي يعرف بطريقة جزئية وبوسائل مادية.
الأقانيم الثلاثة في طبيعة الله
الله كائن عاقل حي:
-
ذاته هي الآب،
-
عقله هو الابن (الكلمة / اللوغوس)،
-
روحه هو الروح القدس.
الثلاثة واحد في الجوهر، كما أن النار واحدة بنورها وحرارتها، لا يمكن فصلها إلى أجزاء.
لاهوت السيد المسيح
يوضح قداسة البابا أن المسيح هو عقل الله الناطق، به خُلق كل شيء: “كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان” (يو 1: 3). الله خلق العالم بعقله، أي بالابن. لذلك لا يمكن أن يكون الابن مخلوقًا، لأن الله لا يمكن أن يوجد يومًا بلا عقل أو روح.
الرد على شهود يهوه والمنكرين للاهوت المسيح
قداسة البابا يوضح كيف كان يناقش شهود يهوه، فيثبت من الكتاب المقدس أن المسيح هو الله نفسه، مستخدمًا آيات مثل:
-
“الكائن فوق الكل إله مبارك إلى الأبد” (رو 9:5)،
-
“عظيم هو سر التقوى، الله ظهر في الجسد” (1 تي 3:16)،
-
“ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر” (مت 28:20).
كما يبرهن من النصوص أن صفات الله (كالقداسة، الأزلية، الوجود في كل مكان) تنطبق أيضًا على المسيح، مما يؤكد لاهوته الكامل.
خلاصة التعليم
الثالوث القدوس ليس تعددًا في الآلهة، بل هو وحدانية كاملة في جوهر إلهي واحد.
الابن هو عقل الله، والروح القدس هو روح الله، والله بذاته وعقله وروحه إله واحد أزلي غير محدود.
هذا الإيمان هو أساس العقيدة المسيحية الأرثوذكسية التي تعلن أن المسيح هو الله الظاهر في الجسد لخلاص البشرية.


