الكنيسة القبطية وما تمتاز به عن سائر كنائس العالم

المقدمة
يتحدث قداسة البابا شنوده عن عظمة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومكانتها الفريدة بين كنائس العالم، موضحًا أنها كنيسة نبوية وتاريخية وروحية في آنٍ واحد، تجمع بين الإيمان المستقيم، والتعليم العميق، والتراث المقدس الممتد من العصور الرسولية حتى اليوم.
أهم مميزات الكنيسة القبطية
1. كنيسة نبوية مذكورة في الكتاب المقدس
وردت نبوءة عن تأسيسها في سفر إشعياء (إش 19): “يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخومها”.
هذه النبوءة تميّز الكنيسة القبطية عن كل كنائس الأمم، إذ لم تُذكر كنيسة أخرى في العهد القديم بهذا الوضوح، مؤكدة وجود مذبح حقيقي في مصر يقدم ذبيحة للرب.
2. الكنيسة الوحيدة التي زارها السيد المسيح
هي الكنيسة الوحيدة في العالم التي تقدست أرضها بزيارة السيد المسيح والعائلة المقدسة أثناء الهروب إلى مصر، فصارت أرضها كلها مقدسة، وأُقيمت كنائس على أماكن زيارتهم.
3. أول مدرسة لاهوتية في العالم
أسس القديس مارمرقس مدرسة الإسكندرية اللاهوتية التي تعد أول وأعظم مدرسة لاهوت في التاريخ، خرجت آباء كبارًا مثل: أكليمنضس، أوريجانوس، وديديموس الضرير، الذي اخترع القراءة باللمس قبل برايل بخمسة عشر قرنًا.
4. منشأ الرهبنة في العالم
الرهبنة بدأت في مصر بالقديس أنطونيوس الكبير، ثم القديس باخوميوس الذي أسس نظام الشركة، والأنبا شنوده الذي نظم الأديرة، ومنها انتشرت الرهبنة إلى العالم كله، حتى قوانين القديس باسيليوس ويوحنا كاسيان كانت مستوحاة من الرهبنة القبطية.
5. كنيسة الشهداء
الكنيسة القبطية قدمت أعدادًا هائلة من الشهداء، بالآلاف من المدن والقرى، مثل شهداء إسنا وأخميم، وظل دم الشهادة يروي إيمانها عبر العصور، فصارت رمزًا للثبات والصبر.
6. كنيسة اللاهوت والتعليم
قاد الفكر اللاهوتي للعالم آباء الإسكندرية مثل القديس أثناسيوس الرسولي، بطل مجمع نيقية، والقديس كيرلس الكبير بطل مجمع أفسس، فصار الإيمان القبطي مرجعًا مسكونيًا.
حتى باباوات روما أقروا أن إيمان الكنيسة يقوم على “إيمان أثناسيوس وكيرلس”.
7. الاعتدال اللاهوتي
تتميز الكنيسة القبطية بالوسطية بين التطرفين الكاثوليكي والبروتستانتي؛ فهي تمجد العذراء مريم دون أن ترفعها فوق حدودها، وتحافظ على سر الكهنوت دون أن تبالغ في السلطان الكنسي، وتوازن بين النعمة والأعمال.
8. النضوج الروحي المبكر
تخرج من الكنيسة أبطال إيمان شباب مثل القديس أثناسيوس الذي كتب أعظم مؤلفاته في شبابه، والأنبا شنوده الذي قاد الرهبان وهو صغير، والقديس مينا العجائبي الذي استشهد شابًا، مما يدل على عمق الحياة الروحية في الكنيسة القبطية.
9. الروح النسكية والتسبيح
كانت أرض مصر مملوءة بالأديرة والرهبان حتى سُميت “براري مصر سماء ثانية”، وقال القديس يوحنا ذهبي الفم: “نجوم السماء لا تضاهي قديسي براري مصر.”
10. الجذور الحضارية لمصر والكنيسة
ربط البابا بين عظمة الكنيسة القبطية وجذور الحضارة المصرية القديمة التي كانت رائدة في العلم والكتابة والكيمياء والطب، موضحًا أن كلمات مثل “Paper” و**“Chemistry”** و**“Christmas”** أصلها قبطي أو مصري قديم، مما يبرز عمق الإرث المصري الذي حملته الكنيسة بروح مسيحية مقدسة.
الخاتمة الروحية
الكنيسة القبطية هي كنيسة النبوءة والشهادة والعلم والرهبنة والإيمان المستقيم، جمعت بين العلم والحكمة والروحانية، وبقيت منارة للحق منذ نشأتها حتى اليوم، شاهدةً للمسيح في العالم كله.



