القرن الرابع الميلادي

العصر الرسولي والعصر الذهبي الثاني للكنيسة
يبدأ قداسة البابا شنوده حديثه بالإشارة إلى أن العصر الرسولي في القرن الأول الميلادي هو أزهى عصور الكنيسة من حيث عمل الرسل والروح القدس في تأسيس الإيمان. ثم يوضح أن القرن الرابع الميلادي يُعد العصر الذهبي الثاني للكنيسة، لما شهده من مجامع مسكونية عظيمة وتنظيم كنسي وروحي شامل.
أولاً: المجامع والقوانين الكنسية
يُبرز قداسة البابا أهمية القرن الرابع بظهور مجمع نيقية (325م) والقسطنطينية (381م) حيث وُضعت القوانين الكنسية الأولى، خاصةً ما يتعلق بمواجهة البدع والارتداد بعد الاضطهادات، مما رسخ الإيمان الأرثوذكسي ونظم الحياة الكنسية.
ثانياً: انتشار الرهبنة القبطية
يتحدث عن الرهبنة التي انطلقت من مصر بعمل القديس أنطونيوس الكبير وانتقلت إلى العالم كله، مشيرًا إلى كتابات القديس أثناسيوس عن حياة أنطونيوس التي كانت سببًا في انتشار الحياة الرهبانية في أوروبا. كما تناول قداسة البابا أهم كتابات الرهبان مثل “بستان الرهبان” و”المعاهد” و”المقابلات” التي أرست الأسس الروحية للرهبنة.
ثالثاً: آباء الدفاع عن الإيمان
القرن الرابع امتلأ بآباء عظام دافعوا عن الإيمان ضد الهرطقات، أبرزهم القديس أثناسيوس الرسولي الذي حارب الأريوسية وصمد رغم النفي والاضطهاد، والقديس باسيليوس الكبير، والقديس غريغوريوس النزينزي، والقديس هيلاري أسقف بواتييه، والقديس أغسطينوس، الذين صاروا أعمدة اللاهوت في الكنيسة الجامعة.
رابعاً: العمق الروحي واللاهوتي
يؤكد قداسة البابا أن القرن الرابع جمع بين العمق الروحي والعقيدي، فكان فيه قديسون عظام مثل القديس ديديموس الضرير، ماري أفرام السرياني قيثارة الروح القدس، ويوحنا ذهبي الفم، الذين جمعوا بين التعليم والروحانية، وأثروا الكنيسة بكتاباتهم وتفاسيرهم العميقة.
خامساً: دخول السياسة في الكنيسة
يشير إلى أن القرن الرابع شهد بداية تدخل السياسة في الشؤون الكنسية، خصوصًا بعد مرسوم ميلان الذي أتاح الحرية الدينية، ما أدى إلى ظهور تأثير الأباطرة في المجامع ومناصب الأساقفة، وهو ما واجهه القديس أثناسيوس بشجاعة وثبات.
سادساً: رموز القرن الرابع الثلاثة
يختتم قداسته بعرض نماذج ثلاث تمثل قمم هذا القرن:
-
القديس أثناسيوس الرسولي – عمق اللاهوت والصمود في الإيمان.
-
القديس أفرام السرياني – الروحيات والشعر والتأمل.
-
القديس يوحنا ذهبي الفم – الوعظ العملي وتفسير الكتاب المقدس.
هؤلاء الثلاثة جسدوا اتحاد العقل والروح والعمل في خدمة الكنيسة الجامعة.
الرسالة الأساسية:
القرن الرابع هو قرن المجامع والرهبنة والآباء الكبار، الذي ثبت فيه الإيمان الأرثوذكسي ضد الهرطقات، وأعطى الكنيسة نموذجًا فريدًا في العمق اللاهوتي والحياة الروحية والجهاد من أجل الإيمان.


