القديسون باسيليوس الكبير وأغريغوريوس الناطق بالإلهيات وأغريغوريوس أسقف نيصص ويوحنا ذهبي الفم
يتحدث قداسة البابا شنوده عن آباء القرن الرابع الميلادي، وهو القرن الذهبي في تاريخ الكنيسة الذي ازدهرت فيه الأرثوذكسية وظهرت فيه شخصيات عظيمة حملت راية الإيمان بعد القديس أثناسيوس الرسولي، الذي كان يدافع عن الإيمان من الإسكندرية.
الآباء الكبادوكيون
يُبرز البابا شنوده القديسين الثلاثة الكبادوكيين: القديس باسيليوس الكبير، والقديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات (النازينزي)، والقديس غريغوريوس أسقف نيسوس. هؤلاء شكّلوا معًا عماد التعليم اللاهوتي في الشرق وكانوا من أكبر المدافعين عن الإيمان ضد الآريوسية.
القديس باسيليوس الكبير
ولد سنة 329م في أسرة غنية ومثقفة، وتتلمذ في الفلسفة والعلوم في أثينا، وتأثر بأخته القديسة مكرينا التي قادته إلى التوبة والحياة الروحية. كان رجل علم ولاهوت ووعظ، ورائدًا في الرهبنة الشرقية، إذ أسس أديرة ووضع قوانين رهبانية حملت اسمه في “نسكيات باسيليوس”. دافع بقوة ضد الآريوسيين، وأظهر شجاعة أمام الإمبراطور فالنس الذي حاول نفيه، لكن الله حماه بمعجزات واضحة. كما عُرف بخدمته الاجتماعية وإطعام الفقراء أثناء المجاعات.
أسرته وقديسوها
تحدث البابا شنوده عن أسرته المباركة: أمه القديسة أماليا، وأخته القديسة مكرينا التي كانت مرشدته الروحية، وأخواه الأسقفان غريغوريوس أسقف نيسوس وبطرس أسقف سبسطية. هذه العائلة أنجبت قادة روحيين أثّروا في الحياة الكنسية بأكملها.
القديس غريغوريوس أسقف نيسوس
نشأ محبًا للفلسفة والعلم قبل أن يتأثر بأخته مكرينا وأخيه باسيليوس فيتحول إلى حياة التوبة والرهبنة. رسمه باسيليوس أسقفًا على نيسوس سنة 372م، فاضطهده الآريوسيون ونفوه، ثم عاد بعد وفاة الإمبراطور فالنس. كتب مؤلفات روحية ولاهوتية عميقة مثل “من مجد إلى مجد” و”حياة موسى” وتفاسير المزامير والتطويبات، وشارك في مجمع القسطنطينية سنة 381م. كان رجل رؤى، عاش قداسة ووداعة عظيمة.
القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات
زميل باسيليوس في الدراسة بأثينا، وكان محبًا للعفة والحكمة منذ شبابه. انضم إلى باسيليوس في الرهبنة، ثم صار أسقفًا على سازي، وبعدها رُسِم رئيسًا لأساقفة القسطنطينية حيث اشتهر بعظاته القوية عن الثالوث، فلقب بـ”الناطق بالإلهيات” كيوحنا اللاهوتي. تعرّض للاضطهاد وترك الكرسي ليعود إلى حياة الوحدة. له عظات ولاهوتيات كثيرة وقصائد روحية بلغت نحو 400 قصيدة.
خاتمة
يصف البابا شنوده القرن الرابع بأنه “أعظم قرون الكنيسة”، إذ شهد ازدهار الإيمان الأرثوذكسي، ونمو الحياة الرهبانية، وظهور قديسين كبار مثل باسيليوس، غريغوريوس النزينزي، وغريغوريوس النيسي، إضافة إلى كيرلس الأورشليمي، وأبيفانيوس، وأفرام السرياني وغيرهم.
ويؤكد أن دراسة هؤلاء الآباء هي دراسة لعظمة المسيحية ذاتها في أزهى عصورها.


