الثمر في حياتنا
يتحدث قداسة البابا شنوده عن مفهوم “الثمر” في حياة المؤمن، مستندًا إلى قول السيد المسيح: «أنا الكرمة الحقيقية وأبي الكرام». ويؤكد أن الإنسان الروحي مدعو ليكون مثمرًا في كل جوانب حياته، لأن الله منذ بدء الخليقة قال: «اثمروا وأكثروا واملأوا الأرض».
أنواع الثمار الروحية
يشرح البابا أن هناك ثمارًا متنوعة: ثمر الروح (محبة، فرح، سلام، وداعة…)، وثمر الخدمة، وثمر التوبة، وثمر اللسان، وثمار اليدين، وثمار البطن (الأبناء). ويبين أن كل ثمر يعكس علاقة الإنسان بالله وبالناس وبنفسه. فكل من يثبت في الله ينتج ثمرًا صالحًا، ومن لا يثبت فيه يجف كالغصن المقطوع.
شروط الإثمار الروحي
لكي يكون الإنسان مثمرًا، يجب أن تكون “أرضه” صالحة، أي قلبه طيب وقابل لعمل النعمة. كما ينبغي أن تُغذّى الحياة الروحية بالقراءة، والصلاة، والتناول، والاجتماعات الكنسية. ويشبّه ذلك بالشجرة التي تحتاج للماء والسماد لتثمر. أما القلوب القاسية، فهي كالأرض الحجرية التي لا تنتج ثمرًا.
التنقية من الشرور والآفات
يؤكد قداسته أن الحياة لا تثمر إن امتلأت بالخطايا والمعاشرات الرديئة والعثرات. فلابد من تنقية النفس كما تُنقّى الأرض من الأعشاب الضارة والآفات الزراعية. والتوبة هنا هي عملية تنقية مستمرة.
ثمر التوبة والخدمة
التوبة الصادقة تُثمر انسحاقًا ودموعًا وحبًا لله، أما الخدمة الصادقة فتثمر محبة للناس وغيرة مقدسة وأمانة في التعليم والرعاية. والثمار هي الدليل الحقيقي على الإيمان والعمل الروحي، لأن السيد قال: «من ثمارهم تعرفونهم».
ثمر الكلمة واللسان
يتحدث عن ثمر الشفاه، أي الكلام الصالح المملوء نعمة، فيسأل: هل كلماتك تبني وتشجع وتعزي؟ فالكلمة قد تكون مصدر حياة أو موت. كذلك اليد العاملة بالبركة تثمر، بينما اليد الكسولة تبقى بلا ثمر.
ثمر يدوم بعد الحياة
الإنسان الروحي الحقيقي يستمر ثمره حتى بعد وفاته، كما قال الكتاب: «أعمالهم تتبعهم». مثل القديس أنطونيوس وأثناسيوس وحبيب جرجس، الذين ملأوا الأرض بثمرهم الروحي.
الدعوة إلى حياة مثمرة دائمًا
يختم البابا بدعوة عملية: ليكن كل عمل في حياتك له ثمر—في صلاتك، وقراءتك، واعترافك، وخدمتك. فكر في نتيجة كل كلمة وعمل قبل أن تقوم به، لأن الله في النهاية سيجازي كل إنسان حسب ثمره.




