الآباء اللاتين – العلامة ترتليان

يتناول القدّاس البابا شنوده في هذه المحاضرة سيرة ترتليانوس مكانته وأفكاره في تاريخ الكتابة المسيحية المبكرة، مع إبراز ميزات قوة دفاعه عن الإيمان ونهايته في تطرفٍ وهرطقات.
النشأة والتعليم والتحول
وُلد ترتليانوس في قرطاجة بأفريقية ونشأ متعلماً في اللغتين اللاتينية واليونانية، درس الفلسفة والطب والمنطق والخطابة، ثم تأثر بشجاعة الشهداء فأسلم ودخل المسيحية كمدافع عن الإيمان.
دفاعه الأدبي واللاهوتي
كان غزيراً في الكتابة والجدال، دافع بقوة ضد الوثنية واليهودية والهرطقات الغنوصية وكتب في مسائل مهمة: القيامة، الثالوث، وطبيعة الجسد والنفس، فكان من كبار المدافعين الأدبيين عن الحق.
التطرفات العقائدية والسلوكية
تعرّض فكره للتطرف فتبنّى مواقف إنشائية متشددة: تقصّد التأكيد على القداسة المبالغ فيها، موقفه من الزواج الثاني بعد الترمل، وموقفه من قبول بعض التائبين، حتى ذهب إلى رفض دور الكنيسة في مغفرة بعض الخطايا بعد المعمودية.
علاقة الكنيسة به وانشقاقه
اندفع ترتليانوس إلى مهاجمة الكنيسة وأساقفتها حين اعترضوا على تطرفاته، وانضمّ إلى حركة المونتانيين ثم صار من زعامتها، فابتعد عن الجماعة الكنسية الرسمية وحُسب خارجه في تقييم بعض الآباء اللاحقين.
الدروس الروحية والكنسية
تُظهر حياته مثالاً مزدوجاً: حماس شديد في الدفاع عن الإيمان وغيرة روحية مشروعة، لكن خطر الكبرياء والتطرف يمكن أن يؤدي إلى انقضاء الطريق وابتعاد عن جسد الكنيسة؛ لذا نحتاج التمييز بين الحماسة المقدسة والانحراف.
خاتمة
ترتليانوس رجل قويّ الإنتاج الأدبي وذو تأثير وحماس، لكنه درس لنا كيف أن التطرّف والجرأة بلا خضوع للكنيسة قد يقودان إلى انشقاق وهرطقات، فنجعل من إخفاقه عبرة في ضبط الحرص بالتواضع والانصياع للخلافة الروحية.



