مصر، موطن الرهبنة
الرهبنة القبطية الأرثوذكسية – أصلها وروحانيتها
1. مقدمة
بدأ قداسة البابا كلمته بشكر مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية على دعوتها، ثم عبّر عن امتنانه لمن قدّمه، وذكر أن موضوعه هو الرهبنة القبطية، مشيرًا إلى صعوبة تغطية هذا الموضوع العظيم بكل تفاصيله في وقت قصير.
2. مصر أم الرهبنة
أكد البابا أن مصر هي أم الرهبنة في العالم، ففيها وُلد أول راهب في التاريخ وهو القديس أنطونيوس الكبير (251–356م)، الذي عاش 105 سنوات، كما وضع القديس باخوميوس أول قوانين الحياة المشتركة في الأديرة، فنُسب إليه تأسيس نظام الشركة الرهبانية.
3. نشأة الحياة النسكية
شرح البابا أن الرهبنة بدأت حياة وحدة وصمت قبل أن تُقام الأديرة المنظمة. فقد عاش أنطونيوس أكثر من ثلاثين سنة في عزلة تامة، إلى أن اكتشفه بعض الزائرين، فطلبوا منه أن يرشدهم إلى طريق الحياة النسكية. هكذا اجتذبت قداسته كثيرين إلى سلوك نفس الطريق.
4. الأنبا أنطونيوس وأثره العالمي
أوضح أن القديس أثناسيوس الرسولي كتب سيرة القديس أنطونيوس في كتابه المشهور “حياة أنطونيوس”، الذي نقل الرهبنة القبطية إلى الغرب، وترجم إلى لغات كثيرة، وكان سبب توبة القديس أغسطينوس وتأثره العميق بهذا النموذج الروحي.
5. من كتب عن الرهبنة القبطية
ذكر قداسة البابا عدة كُتّاب تناولوا الرهبنة المصرية، مثل:
-
بالاديوس في كتابه تاريخ اللآويين (Historia Lausiaca) والمعروف باسم فردوس الآباء.
-
القديس يوحنا كاسيان في كتابيه المؤسسات والمؤتمرات، اللذين سجلا حياة الرهبان في برية مصر وحواراتهم الروحية.
-
جيروم الذي كتب سيرة القديس بولس السائح وآباء الصحراء الأقباط.
6. درجات الرهبنة وأنواعها
فرّق البابا بين:
-
الرهبان الساكنين في الأديرة، الذين يعيشون في جماعة روحية منظمة.
-
النساك أو السواح (الأنكوريت)، الذين يعيشون في عمق البرية بعيدًا عن الناس، مثل القديس بولس السائح والأنبا بولا الطموهي، والذين فضّلوا أن يُعرفوا من الله فقط.
7. سمات الرهبان الأقباط
تتصف الرهبنة القبطية بـ:
-
الوحدة والصمت، إذ كان الآباء يفضلون الصمت لا خوفًا من الخطأ، بل ليتفرغوا للصلاة والتأمل.
-
الفقر الاختياري، فهم لا يملكون شيئًا كي يمتلكهم الله وحده.
-
الطاعة والاتضاع، إذ يهربون من المجد الباطل ومن رسامات الكهنوت.
-
النقاوة والعفة، فيعيشون بتكريس كامل لله.
8. روح الصلاة والتأمل
أكد البابا أن حياة الراهب كلها صلاة وتأمل مستمر، يعيش الوصية الكتابية:
«تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك».
فبينما ينشغل الناس بأعمال العالم، يتفرغ الراهب للصلاة الدائمة والعشرة الشخصية مع الله.
9. الرهبنة والتعليم والخدمة
أوضح أن الرهبان الأقباط خدموا الكنيسة بطرق عديدة، إذ كانوا ينسخون الكتب المقدسة قبل اختراع الطباعة، وكان في الأديرة مئات النُسّاخ الذين حفظوا الكتاب المقدس وتعاليم الآباء. ومن الرهبان خرج بطاركة وأساقفة ومعلمون عظام في الكنيسة القبطية.
10. الرهبنة وانتشارها في العالم
اختتم البابا بالقول إن الرهبنة القبطية لم تبقَ في مصر فقط، بل انتقلت إلى العالم كله عبر أشخاص مثل القديس يوحنا كاسيان الذي نقلها إلى فرنسا، فصارت مصر منارة للرهبنة والقداسة في المسكونة.



