الإيمان والأعمال – الخلافات مع البروتستانت

الإيمان والأعمال
أولاً: أهمية الإيمان
يؤكد قداسة البابا أن الإيمان هو الأساس الذي لا يمكن الاستغناء عنه للخلاص، إذ يقول الكتاب: «البار بالإيمان يحيا»، وبدون الإيمان لا يقدر أحد أن يخلص. غير أن الإيمان الذي يخلّص ليس مجرد إقرار عقلي أو معرفة نظرية، بل هو إيمان حي فعّال يعمل بالمحبة ويثمر أعمالاً صالحة.
ثانياً: معنى الإيمان الحقيقي
الإيمان لا يعني فقط التصديق بوجود الله أو الاعتراف بالمسيح مخلّصاً، بل يشمل الحياة المسيحية كلها — السلوك، والطاعة، والمحبة، والعمل الصالح. فالإيمان العقلي وحده لا يكفي، لأن الشياطين أيضاً يؤمنون ويقشعرون، ولكنهم بلا توبة ولا محبة. لذلك يدعو الرسول بولس المؤمنين: «امتحنوا أنفسكم هل أنتم في الإيمان؟».
ثالثاً: العلاقة بين الإيمان والأعمال
يشرح البابا أن الإيمان الحقيقي يظهر في الأعمال، فالإيمان الذي بلا أعمال ميت. ويستشهد بكلام القديس يعقوب: «أرني إيمانك بدون أعمالك وأنا أريك بأعمالي إيماني». الأعمال ليست بديلاً عن الإيمان، لكنها ثماره ودليله. فكل شجرة لا تصنع ثمراً تُقطع وتُلقى في النار.
رابعاً: أنواع الأعمال
يفرّق البابا بين:
-
أعمال الناموس اليهودي مثل الختان والذبائح، وهذه لا تخلّص الإنسان لأنها رموز وظلال.
-
الأعمال بدون إيمان، مثل أعمال كورنيليوس قبل أن يعرف المسيح، وهي غير كافية للخلاص.
-
الأعمال البشرية القائمة على الكبرياء أو المجد الباطل، مثل صلاة الفريسي، وهذه مرفوضة.
ويقابلها أعمال الروح القدس، مثل المعمودية والميرون والتوبة، فهي ليست أعمالاً بشرية بل عمل إلهي يقدّس الإنسان.
خامساً: شركة الإنسان مع الروح القدس
يشرح البابا أن العمل الصالح يتمّ بشركة بين الإنسان والروح القدس، كما قال بولس الرسول: «الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا». فالخدمة، والصلاة، والتوبة، والمحبة، كلها ثمار لعمل الله في الإنسان وليست مجرد جهد بشري.
سادساً: الأعمال أساس الدينونة
الكتاب يعلن أن الدينونة ستكون حسب الأعمال: «ليجازي كل واحد حسب عمله» (متى 16:27). ويؤكد الرب يسوع في متى 25 أن الوراثة الأبدية أُعطيت للذين فعلوا الخير — أطعموا الجياع وسقوا العطاش وافتقدوا المحتاجين. أما الإيمان المجرد من الأعمال فلا يخلّص صاحبه.
سابعاً: التكامل بين الإيمان والأعمال
الخلاص عطية مجانية من الله، لكنه لا يُفهم كترخيص للإهمال. فالمؤمن مدعو إلى حياة الجهاد الروحي، حيث الإيمان يعمل بالمحبة، والأعمال تُظهر الإيمان، وكلاهما معاً يعبّران عن الولادة الجديدة في المسيح.
الخلاصة الروحية
الإيمان المسيحي الأرثوذكسي ليس فكرة نظرية، بل حياة تُعاش، وشركة بين الإنسان والله. من يؤمن حقاً يعيش الوصية ويثمر ثمار الروح، لأن الإيمان بلا محبة ميت، والأعمال بدون إيمان باطلة. لذلك يدعونا البابا إلى التمسك بالإيمان العامل بالمحبة، والسلوك حسب الروح لا حسب الجسد.



