الأحوال الشخصية-الخطبــة والزواج

الأحوال الشخصية1
الخطبــة والزواج
نقول (عقد زواج) و(محضر الخطبة). لأن الخطبة ليست عقدًا، إنما هي وعد بالزواج، ويمكن فسخها. والذي يطلب الفسخ يخسر الشبكة والهدايا الثابتة. ولذلك لكي لا يتلاعب الخطيب، ويماطل ويمد فترة الخطوبة إلى سنوات طويلة، حتى تيأس خطيبته وتطلب فسخ الخطوبة وتخسر الشبكة والهداية الثابتة…
لذلك يحسن تحديد حد أقصى لفترة الخطوبة، بحيث يسجل في محضر الخطوبة ويصبح ملزمًا.
والذي يعمل على تجاوز هذه الفترة، بدون سبب قهري موجب لذلك، يكون هو الطرف المخطئ ويخسر الشبكة والهدايا.
وفترة الخطوبة هي فترة للتعارف، والتأكد من توافق الطباع، وإمكانية الحياة المشتركة، وتمكين روابط الصداقة والمودة التي تكون أساسًا راسخًا لترابط متين في الحياة الزوجية. ولا يصح أن تضيع تلك الفترة في عواطف سطحية، واستعدادات لشراء الجهاز وتكوين البيت الجديد، دون أن يعرف الخطيبان أحدهما الآخر.
قبل إجراء الخطبة
على الكاهن أن يهتم قبل إجراء الخطبة بالتأكد من معرفة هل كل من الخطيبين بكر، أم مطلَق، أم أرمل؟
فإن كان مطلقًا، يجب أن يحوله إلى المجلس الإكليريكي، للتحقق هل طلاقه حسب تعليم الإنجيل أم لا. ولا يقوم بإجراء الخطبة، إلا بعد تصريح كتابي من المجلس الإكليريكي، ثم تصريح من الرئاسة الدينية المختصة.
وإن كان أرملًا، يجب أن يقدم شهادة وفاة الطرف الآخر، مع عقد زواجه به، للتأكد من أن شهادة الوفاة تخص الزوج. كما يجب التأكد أنه لم يتزوج بعد الترمُل. وإن كان بكرًا، يثبت أنه لم يسبق له زواج.
موانع الزواج
لا بد أن يتأكد الكاهن قبل إجراء الخطبة من خلو كل من الخطيبين من الموانع الشرعية. وموانع الزواج قد تكون بسب القرابة، أو المصاهرة، أو المرض، أو بسبب الطلاق للزنا، أو اختلاف الدين، أو الرهبنة، أو لأسباب أخرى مما سنذكره في شرحنا للموضوع…
فمن جهة القرابة والمصاهرة وردت أول قائمتين للموانع في سفر اللاويين إصحاح (18، 20).
ومنها مثلًا زواج امرأة الأخ (لا18: 16) (لا20: 21) ــ واعتبرها الكتاب من النجاسات التي بسببها حَلّ غضب الله على الأمم (لا18: 24-29). والاستثناء الوحيد لهذه القاعدة، كان في حالة موت الأخ بدون نسل، لكي يقيم أخوه نسلًا له. وهكذا فإن “الْبِكْرُ الَّذِي تَلِدُهُ يَقُومُ بِاسْمِ أَخِيهِ الْمَيْتِ لِئَلاَّ يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ إِسْرَائِيلَ” (تث25: 5، 6) وتأيد هذا بما ورد في (مت22: 23-26) وفي (مر12: 18-22). وفي (لو20: 27-31).
فلا يجوز مثلًا أن يتزوج أحدهم امرأة أخيه، بحجة أن يربي أولاد أخيه. لأنه ما دام لأخيه أولاد، لا ينطبق عليه الاستثناء الذي ورد في (تث25: 5)، والذي أشير إليه في (مت22)، و (مر12)، و (لو20). كما أن الهدف وهو إقامة نسل للأخ المتوفي من المستحيل تنفيذه حاليًا.
وما يقال عن تحريم الزواج بامرأة الأخ، يسري أيضًا في تحريم الزواج بأخت الزوجة. ونصوص القوانين الكنسية كثيرة.
أما من جهة الموانع بسبب المرض
فينطبق على العنة والخنوثة والخصاء، وعدم التكامل الجنسي في أي من طرفيّ الزواج، والجنون، كذلك ينسحب هذا المانع على الأمراض الخطيرة المعدية مثل الإيدز والزهري والسيلان، والبرص والجزام، والسُل في مراحله المتأخرة، وما أشبه.
أما عن الطلاق لغير علة الزنا
فقد حرمه الإنجيل في أربعة شواهد هي (مت5: 32)، (مت19: 9)، (مر10: 11)، (لو18:16). فكل طلاق لغير هذه العلة يعتبر باطلًا، وتعتبر الزيجة قائمة. ولا يجوز التزوج بطرف لا يزال مرتبطًا بزيجة لم تفصلها الكنيسة حسب تعليم الإنجيل.
أما اختلاف الدين
فهو مانع. فالزواج المسيحي هو زواج بين اثنين مسيحيين، ومن مذهب مسيحي واحد.
أما الرهبنة فهي نذر البتولية: فمن يكسر هذا النذر، لا تستطيع الكنيسة أن تمنحه شرعية لكسر نذره.
أما من جهة الأسباب الأخرى، فمنها
زواج القاتل مثلًا من زوجة قتيله. وزواج القاصر، أو الزواج بمن تبناهم طالب الزواج.
بطلان الزواج
البطلان غير الطلاق. فالتطليق عبارة عن فصل علاقة زوجية قائمة شرعًا. أما البطلان فمعناه عدم الاعتراف بالزواج الذي وكأنه لم يكن. والموانع التي ذكرناها وتمنع الزواج، تكون أسبابًا للبطلان. ويُحكم أيضًا ببطلان الزواج إذا تم بالإرغام، ولم يتوافر فيه عنصر الرضى والموافقة. ولذلك ينبغي أن يتأكد الكاهن من هذه النقطة قبل إتمام الزواج. ويحكم كذلك ببطلان الزواج الذي تم عن طريق الغش أو الخداع في صفة جوهرية في أحد طرفيّ الزواج. كأن يتزوج شخص امرأة على أنها بكر، فلا يجدها كذلك.
انحلال الزواج
ينحل الزواج بثلاث أسباب:
- بالموت، كما ورد في (رو7: 2).
- بالتطليق، وسببه الوحيد هو الزنا كما ورد في (مت5: 32)، (مت19: 9)، (مر10: 11)، (لو16: 18).
- ويمكن انفصال الزوجية بتغيير الدين كما ورد في (1كو7: 15).
الزنا الحكمي
لما كان الزنى الفعلي من الصعب ضبطه إلا في حالات نادرة جدًا، لذلك يمكن التطليق بالزنى الحكمي، أي ما هو في حكم الزنا، أو يدل على وجود زنا. مثل:
1- إذا حبلت المرأة في فترة يستحيل معها اتصال زوجها بها لغيابه أو مرضه.
2- ظهور خطابات أو تسجيلات صوتية صادرة من أحد الزوجين إلى شخص غريب تدل على وجود علاقة آثمة بينهما.
3- هروب الزوجة مع شخص غريب ليس من محارمها، أو مبيتها معه وبدون علم زوجها أو إذنه وبدون ضرورة.
4- وجود رجل غريب مع الزوجة في منزل الزوجية أو في مكان آخر، بحالة مريبة.
5- الشذوذ الجنسي.
6- تحريض الزوج زوجته على ارتكاب الفجور.
وما يسري على المرأة يسري على الرجل. والعنصر البريء من طرفيّ الزواج يحل له الزواج بعد هذا التطليق.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة التاسعة عشرة – العددان 45، 46 (13-12-1991)



