الضمير
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن الضمير، موضحًا أن الضمير ليس دائمًا مرشدًا صالحًا، فقد يضل الإنسان إذا لم يكن منيرًا بالحق والمعرفة الروحية. فالضمير الخاطئ يمكن أن يبرر الخطية ويجعل الإنسان يشعر بالراحة أثناء ارتكابه للشر، كما في الطبيب الذي يقتل الجنين ظنًا أنه يفعل رحمة، أو الأم التي تكذب لتستر أبناءها، أو التلميذ الذي يغش بدافع المساعدة.
⚖️ أنواع الضمير
يشرح قداسته أن هناك ثلاثة أنواع من الضمير:
-
الضمير الصالح، وهو المنضبط مثل ميزان الصيدلي لا يميل مع الهوى، وهو ما عاش به بولس الرسول أمام الله.
-
الضمير الواسع، الذي يتساهل مع الخطايا ويبررها باسم المرونة أو “الفكاهة”.
-
الضمير الضيق أو الموسوس، الذي يرى الخطية حيث لا توجد ويثقل النفس بغير حق.
📖 ما يؤثر في الضمير
الضمير يتأثر بعوامل كثيرة: العقائد، التقاليد، الرغبات، المعرفة، المرشدين، والبيئة المحيطة. فقد يقود الإيمان الخاطئ أو العرف الاجتماعي الإنسان إلى القتل أو الانتقام، كما قد تسكته الشهوة أو الرغبة في المصلحة الشخصية. حتى المرشد أو القائد يمكن أن يشكل ضمير أتباعه بحسب فكره لا بحسب الحق.
🌿 التمييز بين الضمير والإرادة
الضمير يرشد الإنسان لكنه لا يُجبره، مثل إشارة المرور التي تنبه السائق ولكن لا تمنعه من المخالفة. فالإرادة هي التي تنفذ، ولهذا يجب أن تُقاد بالنعمة الإلهية.
✨ دور نعمة الله
النعمة تتدخل لتوجه الإنسان نحو الطريق الصحيح لكنها لا تُرغمه، بل تترك له حرية القبول أو الرفض. من يقبل إرشاد النعمة يسير نحو الخلاص، ومن يرفضها يضل.
🌸 خلاصة التعليم الروحي
الضمير الصالح هو الذي يتقدس بالحق والمعرفة الإلهية، ويتنقى من تأثير العادات والرغبات والضغوط البشرية. لا يكفي أن يكون للإنسان ضمير، بل يجب أن يكون ضميرًا مستنيرًا بالروح القدس، يميز الخير الحقيقي من الشر المتخفي في ثوب الرحمة.




