الشخصية المتكاملة
الإنسان الروحي والشخصية المتكاملة
تحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن الشخصية المتكاملة، موضحًا أن الإنسان الروحي لا يعيش بفضيلة واحدة فقط، بل يعيش حياة تجمع بين الفضائل كلها في انسجام. فالفضائل لا تتناقض، بل تتكامل في شخص يعرف كيف يكون بسيطًا دون سذاجة، وحكيمًا دون تعقيد.
التوازن بين البساطة والحكمة
القداسة شرح أن البساطة لا تعني الغفلة أو السذاجة، بل هي صفاء القلب مع ذكاء العقل. فالمسيح نفسه قال: “كونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام”. فالمؤمن الحقيقي قلبه بسيط كالأطفال، لكن عقله ناضج ومميز، يعرف كيف يفرّق بين الخير والشر، ولا يسمح لأحد أن يخدعه باسم المحبة أو الطاعة.
عدم بناء فضيلة على حساب أخرى
أكد البابا أن بعض الناس يضيعون أنفسهم بفضيلة واحدة، مثل الطاعة دون تمييز، أو الطيبة بلا حزم، أو المحبة دون حكمة. أما الشخص المتكامل فهو الذي يوازن بين كل الفضائل: المحبة والحزم، التواضع والقوة، الوداعة والشجاعة.
أمثلة كتابية على التكامل
قدّم البابا أمثلة من الكتاب المقدس توضح هذا التوازن:
-
يوسف الصديق كان طيبًا ومحبًا، لكنه في الوقت نفسه مهابًا وحكيمًا.
-
موسى النبي كان وديعًا جدًا، لكنه تحلى بالقوة عندما واجه عبادة العجل الذهبي.
-
إبراهيم كان طيبًا ولطيفًا، لكنه أيضًا قوي في الموقف ومهاب.
-
السيد المسيح نفسه كان مثال الكمال، جمع بين الحنو والهيبة، بين الغفران والعدالة، بين البساطة والحكمة.
التكامل في الخدمة والتأمل
الإنسان المتكامل لا يعيش حياة خدمة بلا تأمل، ولا تأمل بلا خدمة. فالمسيح كان يخدم المدن والقرى ويقضي الليل في الصلاة، وكذلك القديسون جمعوا بين العزلة والخدمة. فالتوازن مطلوب في حياة المؤمن بين العمل الروحي والعقلي، وبين الخلوة والعطاء.
التوازن في العلاقات والتربية
القداسة شرح أن الأب أو الخادم المتكامل يجمع بين الحب والحزم، فلا يُفرّط باسم الحنو ولا يتسلّط باسم الصرامة. فالعائلة أو الخدمة لا تقوم على طرف واحد من الشخصية، بل على تكامل الحب، والمسؤولية، والإدارة الروحية.
الدعوة إلى النضج الروحي
في الختام، شدد قداسة البابا على أن التكامل ليس تناقضًا بل انسجام. فالشخصية المسيحية الناضجة هي التي تعرف متى تصمت ومتى تتكلم، متى تلين ومتى تحسم، متى تخدم ومتى تصلي. وهكذا يكون المؤمن صورة الله المتكاملة في القوة، والوداعة، والمحبة، والحكمة.


