الآيات التي يستخدمها الآريوسيين – هل يعرف الابن تلك الساعة؟
هل يعرف الابن يوم وساعة النهاية؟
أولًا: تأكيد معرفة الابن
يشرح قداسة البابا أن الابن يعرف ذلك اليوم وتلك الساعة، لأنه هو اللوغوس (عقل الله الناطق)، وأقنوم المعرفة في الثالوث القدوس. فكيف يمكن أن يجهل عقل الله ما في فكر الله؟ لذلك يؤكد الآباء مثل القديس أثناسيوس، باسيليوس الكبير، وغريغوريوس النزينزي أن المسيح يعرف كل شيء، إذ قيل عنه إن “كل كنوز الحكمة والمعرفة مخبأة فيه”. كما أنه هو البداية والنهاية، وبه كان كل شيء، فلا يُعقل أن يعرف يوم صلبه ولا يعرف يوم مجيئه الثاني.
ثانيًا: وحدة المعرفة بين الآب والابن
الكتاب يوضح أن كل ما للآب هو للابن، وأنهما واحد في الجوهر والمعرفة والتدبير. فمعرفة الآب هي معرفة الابن أيضًا، إذ قال الرب: “أنا في الآب والآب فيّ”. وبما أن الابن هو حكمة الله، فهو بالتالي الذي حدّد بحكمته موعد ذلك اليوم الأخير.
ثالثًا: معنى قول المسيح “ولا الابن يعرف”
يشرح قداسة البابا أن هذا التعبير لا يعني الجهل، بل يُنسب إلى الطبيعة البشرية للمسيح، التي بطبيعتها لا تعرف المستقبل. أما اللاهوت، فهو عالم بكل شيء. وكما أن المسيح نام وتعب وجاع بجسده، دون أن يتأثر لاهوته، كذلك قيل إنه لا يعرف من جهة الناسوت فقط.
رابعًا: أسلوب الكتاب المقدس في الحديث
يستخدم الكتاب المقدس أحيانًا أسلوبًا بشريًا للتعبير، فيُظهر الله كأنه لا يعرف ليُعلّم الإنسان أو ليُظهر مقصده، مثل قوله لآدم: “أين أنت؟” أو نزوله ليرى برج بابل وسدوم. فالله يتحدث بلغة الإنسان لكي يفهمه، دون أن يعني ذلك الجهل.
خامسًا: معنى كلمة “لا أعرف” في الكتاب
يُبيّن البابا أن “لا أعرف” لا تعني دائمًا الجهل، بل عدم القبول أو الاستحقاق، مثل قول المسيح للخطاة: “لا أعرفكم، اذهبوا عني يا فاعلي الإثم”، أي أنكم لا تستحقون معرفتي. هكذا أيضًا في مثل العذارى الجاهلات، “إني لا أعرفكن”، أي أنهن لم يكنّ مستعدات لشركة العريس.
سادسًا: الاتحاد بين اللاهوت والناسوت
المسيح بطبيعته البشرية يمكن أن يجهل، ولكن باتحاده باللاهوت يستنير بنور المعرفة الإلهية. فاللاهوت يشرق على الناسوت فيعرف، ليس بذاته بل بالنور الإلهي المحيط به. لذلك الجهل المقصود هو جهل طبيعي لا واقعي، أي بحسب الطبيعة البشرية فقط، لا بحسب الحقيقة اللاهوتية.
سابعًا: الخلاصة
المسيح يعرف اليوم والساعة بصفته الإله المتجسد، ولكن حين تكلّم كبشر، نزل إلى مستوانا ليعلّمنا أن معرفة الأزمنة هي في سلطان الآب وحده للإعلان، وليس من اختصاص البشر. فالرب أراد أن يوقف فضول الناس، ويذكّرهم بأن المهم هو الاستعداد لا المعرفة الزمنية.
“للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.”



