الثنائية
قداسة البابا شنوده يتكلم عن مشكلة الثنائية في حياة الإنسان: الحالة التي يصبح فيها الإنسان «اثنين في واحد» — بين الخير والشر، بين الجسد والروح، وبين مظاهر داخلية ومظاهر خارجية متناقضة. قبل السقوط كان الإنسان يعرف الخير فقط، وبعد المعرفة دخل الخجل والصراع إلى حياته.
مظاهر المشكلة
يشرح أن الثنائيّة تظهر بصراع داخلي وخارجي (شهوات الجسد ضد الروح)، وبالخوف، وبالرياء والنفاق، وبوجود معايير مزدوجة في التعامل مع النفس والآخرين. الخوف دليل على انقسام داخلي، والرياء دليل على أن ما في القلب يختلف عما على اللسان والسلوك الظاهر.
الأسباب والنتائج
أحد أسباب الثنائيّة هو حب العالم واللهاث وراء المطالب الأرضية بطرق خاطئة (غش، تحايل، مديح مزيف) لبلوغ مصالح شخصية. الثنائيّة تؤدي إلى تفرّق الشخصية، ضعف الضمير، ووقوع الإنسان في أعمال شرّية نتيجة الخوف أو المصلحة.
العلاج الروحي
الدعوة الأساسية هي إلى وحدانية داخلية: أن يتصالح الإنسان مع نفسه — قلبه وفكره وروحه وجسده — حتى يسلكوا في طريق واحد. الوسائل: ضبط النفس، إنكار الذات، التوبة، الصراحة مع النفس، محاسبة الذات أولاً قبل أن نوبّخ الآخرين، وتمجيد الخير الموجود حتى في الخطّائين لتحريك التوبة فيهم.
علامات الوحدة الروحية
من علامات الوحدة انتهاء الخوف المهيمن، زوال الصراع الداخلي، واتّصاف الإنسان بالصدق والاتساق بين ما يفكر وما يقول وما يعمل. الإنسان الحقيقي المؤمن لا يخشى الموت لأن قلبه واحد وماشي في طريق الله.
نصائح تطبيقية
ليكُن الإنسان صريحاً مع نفسه أولاً، امتنع عن المديح الكاذب والتملق، لا تضع ميزانين في التعامل مع الناس أو الأقارب، وابنِ داخلك على ضمير حي وروح خاضعة للرب. إذ صلحت وحدتك الداخلية، تتصالح لك السماء والأرض.



