الآيات التي يستخدمها الآريوسيين – الإنسان يسوع المسيح
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة معنى تعبير «الإنسان يسوع المسيح»، كما ورد في الكتاب المقدس، موضحًا العلاقة بين اللاهوت والناسوت في شخص المسيح الواحد، ومؤكدًا على كمال ناسوته واتحاده الدائم باللاهوت دون انفصال.
النقاط اللاهوتية الأساسية
-
يستخدم الكتاب المقدس أحيانًا عبارة «الإنسان يسوع المسيح» لإبراز الجانب البشري الحقيقي للمسيح، الذي شاركنا في الجسد والروح والعقل، وكان إنسانًا كاملًا مثلنا في كل شيء ما خلا الخطية.
-
يوضح أن هذا لا يعني فصل اللاهوت عن الناسوت، لأن اللاهوت لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين، سواء في حياته أو موته أو قيامته أو صعوده.
-
يشرح البابا أن المسيح في موته مات بالجسد فقط، أما لاهوته فبقي متحدًا بجسده وبروحه، ولذلك كان فداؤه غير محدود، لأن اللاهوت أعطى للفداء قيمة أبدية لا نهائية.
-
حين يقول بولس الرسول: «الإنسان يسوع المسيح الذي بذل نفسه فدية عن الجميع» (1 تيموثاوس 2: 5-6)، فالمقصود الإنسان المتحد باللاهوت، لأن الإنسان وحده لا يمكن أن يقدم فداءً للعالم كله.
-
يؤكد أن التعبيرات مثل «ابن الإنسان» أو «الإنسان يسوع المسيح» كانت ضرورية لأن الحكم بالموت صدر على الإنسان الأول، لذلك كان ينبغي أن يموت إنسان آخر يحمل نفس الطبيعة البشرية ليفتديها.
وحدة اللاهوت والناسوت
-
يبيّن البابا أن الكتاب المقدس لا يفرّق بين ما يُنسب إلى اللاهوت أو الناسوت بسبب اتحاد الطبيعتين في شخص واحد. فالمعجزات التي صنعها المسيح – مثل شفاء المرضى أو إقامة الموتى – تمت بيد إنسان، لكن بقوة لاهوتية.
-
حتى في لحظات التجسد أو العماد أو الصعود، لا يمكن فصل الطبيعتين، فكل فعل يُنسب للمسيح يتم من خلال اللاهوت المتجسد، أي «الإله الإنسان».
تعليم روحي وعقائدي
-
يحذّر البابا من خطأ الهراطقة الذين ينكرون كمال ناسوت المسيح أو يميزون بين اللاهوت والناسوت كأنهما كيانان منفصلان.
-
يشدد على أن المسيح هو إله كامل وإنسان كامل في شخص واحد، وأن كل أفعاله، سواء البشرية أو الإلهية، تصدر من هذه الوحدة الكاملة.
-
يؤكد أن ألفاظًا مثل «أرسل»، «صعد»، «جاء»، تُستخدم فقط بلغة بشرية لتفهيم الناس، لأن الله لا يصعد ولا ينزل بل هو حاضر في كل مكان.
الخلاصة الروحية
-
المسيح بكونه «الإنسان يسوع المسيح» صار الوسيط الوحيد بين الله والناس، لأنه جمع في شخصه الطبيعتين الإلهية والبشرية، فصار هو الجسر الذي أعاد الإنسان إلى الله.
-
إن فهم الاتحاد بين اللاهوت والناسوت هو أساس الإيمان الأرثوذكسي، لأنه يوضح سر التجسد والفداء ويقود المؤمن إلى إدراك عمق محبة الله للبشر.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.


