الكتاب المقدس
1. الكتاب المقدس هو كلام الله:
الكتاب المقدس ليس من تأليف بشر، بل هو وحي إلهي. كما قال الرسول: “تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بط 1:21). لذلك فكل ما ورد في الكتاب هو “كلمة الله” التي خرجت من فمه، نطق بها الروح القدس على أفواه الأنبياء والرسل.
2. وحدة الكتاب المقدس:
الكتاب كله هو كلام المسيح، سواء نُطق على فمه مباشرة أو على لسان تلاميذه، فلا يجوز أن نفرّق بين كلمات المسيح وكلمات الرسل. لذلك رفض البابا عادة طباعة كلمات المسيح باللون الأحمر لأنها توحي بالتفرقة.
3. وحي الروح القدس:
الروح القدس هو الناطق في الأنبياء كما نقول في قانون الإيمان، وهو الذي ذكّر الرسل بكل ما قاله المسيح وأعلن لهم أمورًا آتية. لذا، فكل الكتاب هو من وحي الروح القدس.
4. قدسية الكتاب وأثره:
الكتاب المقدس هو “روح وحياة” كما قال السيد المسيح (يو 6:63). كل كلمة فيه لها قوة روحية تؤثر في النفس وتغيّرها. ولهذا يجب أن يُقرأ بروح الصلاة والتقديس لا كبحث أكاديمي جاف.
5. بدايات الوحي والكتابة:
أقدم الأسفار هي أسفار موسى الخمسة، لكن يُرجّح أن سفر أيوب أقدم منها زمنيًا لأنه عاش بين عصر نوح وإبراهيم، وكان كاهن الأسرة يقدم الذبائح عن أولاده.
6. تطور الكهنوت:
بدأ ككهنوت الآباء (كإبراهيم وأيوب)، ثم كهنوت الأبكار بعد الخروج (قدس لي كل بكر خر 13:2)، ثم كهنوت هارون واللاويين، وأخيرًا كهنوت المسيح على طقس ملكي صادق، الذي قدّم خبزًا وخمرًا رمزًا للإفخارستيا.
7. القراءة بالروح لا بالحرف:
بعض الناس يدرسون الكتاب بعقل علمي فقط، فيفهمون الحروف دون أن يلامسوا الروح. المطلوب أن نقرأ الكتاب ككلمة حياة، لا كمعلومة. فالمعرفة وحدها لا تغيّر القلب، أما القراءة بالروح فتقود للتوبة والنمو.
8. أهمية التفسير الرمزي:
المدرسة الرمزية تعتبر الحرف كالقشرة التي تغلف المعنى الروحي، فتزيل القشرة لتصل إلى العمق. مثلًا:
-
عبارة “أنا سوداء وجميلة” (نش 1:5) ترمز لكنيسة الأمم التي قبلها المسيح.
-
زواج موسى بالمرأة الكوشية السوداء يرمز لقبول الأمم في الإيمان.
-
الذبائح في اللاويين ترمز إلى ذبيحة المسيح.
-
الخمير يرمز للشر، والفطير يرمز للطهارة.
-
النار والسيف يرمزان للغيرة الروحية والجهاد، لا للعنف.
9. رموز الكتاب:
بعض النصوص لا يمكن فهمها إلا رمزيًا: مثل سفر الرؤيا، وأجزاء من حزقيال، وأمثال المسيح. فالمعنى الروحي يفتح أمام القارئ أعماقًا جديدة من الفهم.
10. دراسة الكتاب بالمقارنة:
لا ينبغي تفسير آية بمفردها، بل بمقارنتها مع باقي الآيات (قارنين الروحيات بالروحيات). كلما حفظ الإنسان الآيات وتعمق فيها، صارت في داخله كنزًا يذكّره الروح القدس به في الوقت المناسب.
11. أهمية الحفظ والتعليم:
يجب أن نحفظ الكتاب المقدس في القلب كما قال داود: “خبأت كلامك في قلبي لكيلا أخطئ إليك”. ويجب تعليم الأطفال آيات في العقيدة والإيمان والروحيات معًا ليكونوا راسخين في الحق.
12. عن دقة كتابة الكتاب المقدس:
كان القدماء ينسخون الكتاب بحرص شديد، باستخدام أحبار وأوراق خاصة، ويكتبون اسم الله بحبر جديد، مما حفظ النصوص عبر الأجيال. أما اليوم، فبفضل الطباعة والبرامج الإلكترونية، صار الوصول إلى الكتاب سهلاً جدًا، فلا عذر لعدم قراءته.
13. أهمية امتلاك وقراءة الكتاب:
حث البابا على أن يكون لكل إنسان كتاب مقدس خاص به، يحمله معه ويقرأ فيه باستمرار، وأن يُعلَّم الأبناء الدفاع عن إيمانهم ضد البدع مثل شهود يهوه والسبتيين.
الخلاصة:
الكتاب المقدس هو رسالة الله الحية لكل إنسان، يُقرأ بالروح ويُفسّر بالحب، وهو مصدر النور والحياة والإيمان المستقيم.



