الأرواح – عودة التجسد جـ5
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة بطلان فكرة “رحلة الروح بعد الموت” كما وردت في بعض الميامر (العظات القديمة)، خاصة تلك التي تتحدث عن اليوم الثالث والسابع والأربعين، مؤكدًا أن هذه الأفكار لا أصل لها في الكتاب المقدس ولا في أقوال آباء الكنيسة، وأنها تحمل خرافات لا يمكن أن تُبنى عليها عقيدة إيمانية.
أولًا: عدم الاعتماد على الميامر كعقيدة
يوضح البابا أن الميامر ليست جميعها سليمة، بل إن بعضها يحوي أخطاء وخرافات، مثل القول إن قداسات تُقام في السماء أو أن الأنبياء حضروا قداسات أرضية. ويؤكد أن الاعتماد على هذه الميامر في تكوين عقيدة أمر خاطئ، إذ لم تُحقق علميًا، ولا يُعرف أصلها ولا زمنها بدقة.
ثانيًا: رفض فكرة تجوال الروح بعد الموت
ينتقد البابا بشدة الميمر الذي يزعم أن الروح تتجول على الأرض ثلاثة أيام ثم تصعد وتسجد لله وتعود ثانية، واصفًا هذا بأنه كلام غير منطقي ولا لاهوتي. فالروح بعد مفارقة الجسد تُسلَّم إلى الله مباشرة، ولا تمتلك حرية الحركة أو الإرادة لتزور بيتها أو الأماكن التي أحبتها.
ثالثًا: معنى صلاة اليوم الثالث والأربعين
يوضح أن صلاة اليوم الثالث ليست لصرف الروح كما يظن البعض، بل لتذكير المؤمنين بقيامة المسيح في اليوم الثالث، وصلاة اليوم الأربعين تذكّرهم بصعوده إلى السماء. فالهدف منها هو التعزية والرجاء، لا طرد الأرواح أو التعامل مع الماورائيات.
رابعًا: تفنيد فكرة “رش الماء المصلى”
يسخر البابا من الاعتقاد بأن الروح “تعلق بالملابس أو الأثاث” فيُرشّ الماء لطردها، مؤكدًا أن هذا فكر فرعوني لا أساس له من الإيمان المسيحي. ويقول إن الروح ليست مادة تُلتصق بالأشياء، ولا يمكن للكاهن أن يمنحها “تصريح خروج”، فالروح بيد الله وحده.
خامسًا: لا إرادة للروح بعد الموت
يؤكد أن الروح لا تملك أن “تريد” أو “لا تريد”، لأنها انتقلت إلى سلطان الله. فالله هو الذي يحدد مصيرها بحسب عدله ورحمته. أما القول بأن الروح تزور بيتها أو لا تريد مغادرته فهو فكر خرافي لا سند له.
سادسًا: ردٌّ على فكرة “عودة التجسد”
ينتقد البابا الفكر القائل إن بعض الأطفال النوابغ يحملون أرواح عباقرة سابقين، موضحًا أن النبوغ هو موهبة من الله وليس ناتجًا عن روح متجسدة من حياة سابقة. فالله قادر أن يمنح الطفل حكمة أو موهبة كما فعل مع إرميا النبي ويوحنا المعمدان.
سابعًا: تفنيد فكرة حلول الروح في الحيوانات
يرفض البابا تمامًا فكرة أن روح الإنسان يمكن أن تحل في حيوان، لأن ذلك يخلط بين طبيعتين مختلفتين تمامًا. فالروح البشرية ناطقة وعاقلة، بينما الحيوان غير عاقل. لذلك لا يمكن أن يتحدا أو ينتج كائن نصف إنسان نصف حيوان كما تدّعي الخرافات.
ثامنًا: الرد على “الاسترجال والتأنث”
يفسّر البابا حالات الميل الجنسي أو الجسدي الشاذ بأنها اضطرابات فسيولوجية أو هرمونية، لا علاقة لها بروح رجل أو امرأة من حياة سابقة. وهي أمور علمية بحتة، وليست ظواهر روحية كما يظن أصحاب التقمص.
تاسعًا: بطلان فكرة “الحب أو الكراهية المفاجئة”
يرفض البابا فكرة أن الحب أو الكراهية من النظرة الأولى دليل على علاقات من تجسد سابق، موضحًا أن هذه الأمور نفسية واجتماعية، نتيجة انسجام أو اختلاف الطباع، وليس لها أي علاقة بالأرواح أو بالتقمص.
الخلاصة
يؤكد البابا شنوده أن كل هذه الأفكار — من رحلة الروح، وصرفها، والتقمص، ورش الماء، واستحضار الأرواح — هي بدع وخرافات لا تمت للإيمان المسيحي بصلة. الروح بعد الموت بيد الله وحده، والكنيسة لا تعرف سوى القيامة والدينونة، لا العودة ولا التجسد. المطلوب من المؤمنين هو التمسك بتعليم الكتاب المقدس فقط والابتعاد عن الموروثات الشعبية والأساطير.



