الأرواح – عودة التجسد جـ3
مفهوم “صلاة اليوم الثالث”، ويُصحّح المفاهيم الخاطئة المنتشرة بين الناس حولها، خصوصًا فكرة أنها صلاة “صرف الروح”. يؤكد أن هذا التعبير غير لائق لاهوتيًا ولا كتابيًا، ويقترح أن يُقال دائمًا “صلاة اليوم الثالث” فقط.
تصحيح المفهوم الخاطئ عن “صرف الروح”
ينتقد البابا الاعتقاد الشعبي بأن الروح تبقى حول الجسد أو البيت ثلاثة أيام ثم يأتي الكاهن ليصرفها كما تُصرف الأرواح النجسة، مؤكدًا أن هذا الكلام لا أساس له من التعليم الكنسي أو الكتاب المقدس. فالروح لا تتجول في البيت ولا ترفض الخروج، بل تذهب فورًا إلى مستقرها الذي عيّنه الله لها.
مصير الأرواح بعد الموت
يوضح البابا أن الأرواح البارة تذهب مباشرة إلى الفردوس كما حدث مع اللص اليمين، بينما أرواح الأشرار تذهب إلى الهاوية أو الجحيم، مستشهدًا بقصة لعازر والغني حيث حملت الملائكة روح لعازر إلى أحضان إبراهيم. لا توجد مرحلة “تجوال” أو “رحلة أربعين يومًا” كما يدّعي البعض، لأن المسيح قال بوضوح: “اليوم تكون معي في الفردوس.”
معنى صلاة اليوم الثالث والأربعين
يشير قداسة البابا إلى أن الصلاة في اليوم الثالث ليست لصرف الأرواح، بل تذكار لقيامة المسيح في اليوم الثالث، والصلاة في اليوم الأربعين تذكار لصعوده إلى السماء. الكنيسة تصلي لتعزية أهل المتوفى وتذكيرهم بالقيامة، وليس لطرد روح من البيت أو إطلاقها من قيود.
كما أن الكنيسة تزور الأسرة لتشاركها الحزن وتواسيها، مؤكدة أن الانفصال عن الأحباء مؤقت لأن الكل سيقوم في اليوم الأخير.
الرد على فكرة تجسد الأرواح
يفنّد البابا الأفكار التي تقول إن أرواح الموتى تدخل في أجساد أخرى أو حيوانات، مشيرًا إلى أن هذه المعتقدات غير كتابية وتشبه أفكار الوثنيين أو أصحاب نظرية التقمص. فطبيعة الروح البشرية تختلف عن طبيعة الشياطين التي يمكنها أن تسكن الأجساد، أما روح الإنسان فهي في يد الله بعد الموت ولا تتحرك بإرادتها.
موقف الكنيسة من الظواهر الروحية الخاطئة
ينتقد البابا بشدة الخرافات مثل إشعال الشموع لطرد الأرواح أو الإيمان بالأشباح. ويوضح أن ذكر “الأشباح” في الإنجيل كان تصورًا خاطئًا من التلاميذ قبل حلول الروح القدس عليهم، وليس تعليمًا كنسيًا. كما يؤكد أن الروح لا تتجسد في شبح، ولا تُمنح حرية التجوال بعد الموت.
الروح والملائكة والشياطين
يفسر البابا أن الملائكة أطهار لا يخطئون بعد اجتياز فترة اختبارهم، أما الشياطين فهي ملائكة ساقطة لا تزال تعمل إلى أن تُدان في اليوم الأخير. الإنسان وحده له فترة اختبار محدودة تنتهي بالموت، وبعدها تُسلَّم روحه إلى الله للحساب. فلا توبة بعد الموت، ولا عودة للحياة الأرضية.
هدف الصلوات الكنسية
الكنيسة تصلي على المنتقلين لأنها تؤمن بأن يوم الدينونة لم يأتِ بعد، ولأنها تطلب الرحمة لهم في زمن الانتظار. أما صلاة اليوم الثالث فهي تذكير بالقيامة والرجاء الأبدي، وليست عملاً لطرد أو صرف الأرواح. كما أن رش الماء أو بعض العادات الاجتماعية لا تُعتبر تعاليم لاهوتية، بل عادات محلية لا تأثير عقائدي لها.
الخلاصة
صلاة اليوم الثالث والأربعين هي تعبير كنسي عن الإيمان بالقيامة والصعود، وليست متعلقة بصرف الأرواح أو تجوالها. الأرواح البارة تذهب إلى الفردوس فورًا، والروح ليست حرة تتصرف بنفسها. المسيح هو الذي يضع القواعد، والكنيسة تستمد تعليمها من الكتاب المقدس فقط، لا من الموروث الشعبي أو الخرافات.


