إنجيل متى جـ2
المسيح ابن الله وابن الإنسان
1. المسيح في إنجيل متى:
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن إنجيل متى ركّز على إعلان أن يسوع المسيح هو ملك اليهود، والمسيّا المنتظر، وابن الله الذي تحققت فيه نبوات الأنبياء. ويرى أن هذا كان هدفًا رئيسيًا للإنجيل، خاصة لأنه كُتب لليهود ليثبت لهم هوية المسيح الإلهية والملوكية.
2. شهادة الكتاب والناس لبنوة المسيح لله:
استشهد قداسة البابا بعدة مواضع من إنجيل متى حيث أُعلنت بنوة المسيح لله:
-
في المعمودية حين قال الآب: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت».
-
في معجزة المشي على الماء حين سجد له التلاميذ قائلين: «بالحقيقة أنت ابن الله».
-
في اعتراف بطرس: «أنت هو المسيح ابن الله الحي».
كما أكّد أن المسيح أعلن نفسه بوضوح أمام رئيس الكهنة قائلًا: «من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة».
3. ابن الله بمعنى إلهي لا رمزي:
يوضح البابا أن البنوة لله ليست كالبنوة العامة التي تطلق على البشر، بل بنوة فريدة تُظهر لاهوته وسلطانه الإلهي. فالمسيح يعرف الآب معرفة مطلقة، وله السلطان على مغفرة الخطايا والدينونة، ما يؤكد مساواته للآب في الجوهر والمجد.
4. ابن الإنسان – لقب يعبّر عن التجسد والفداء:
يتحدث الإنجيل أيضًا عن المسيح كـ”ابن الإنسان”، ليوضح تجسده واتحاده بالبشر من أجل خلاصهم. هذا اللقب لا ينفي لاهوته، بل يكشف اتضاعه وفداؤه للبشرية، إذ جاء ليخلّص ما قد هلك، وليحمل آلام الإنسان ويدين العالم في مجده الإلهي.
5. الأمثال والمعجزات في إنجيل متى:
يبرز قداسة البابا دور الأمثال في تعليم المسيح عن “ملكوت السماوات”، مثل مثل الزارع، والكنز المخفي، والوزنات، والعذارى العشر. كما يوضح أن معجزاته كثيرة جدًا ولا تُحصى، وتشمل شفاء المرضى، وإقامة الموتى، وتهدئة البحر، وإطعام الآلاف، وكلها تؤكد سلطانه الإلهي على الطبيعة والمادة والحياة والموت.
6. الرمزية العددية في إنجيل متى:
يُظهر الإنجيل اهتمامًا خاصًا بالأعداد والمعاني الرمزية مثل (2، 3، 5، 7، 14). فمتى استخدم التكرار العددي لإبراز النظام الإلهي والدقة الروحية في الوحي، مثل ثلاث التجارب، وخمس العذارى، وسبع الطلبات في الصلاة الربانية، و14 جيلًا في الأنساب.
7. الرسالة الروحية:
يؤكد قداسة البابا أن إنجيل متى يقدم المسيح كإله متجسد، يجمع بين اللاهوت والناسوت، ويعلّم عن ملكوت سماوي لا أرضي. هو ابن الله في مجده، وابن الإنسان في فدائه، ملك الملوك ورب المجد، الذي جاء ليخلّص الإنسان ويفتح له طريق الملكوت.



