إنجيل متى جـ1
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن إنجيل متى لم يكن أول الأناجيل كتابة، بل إنجيل مرقس هو الأسبق، غير أن متى وُضع أولًا في الترتيب لأنه يمثل الجسر الذي يربط بين العهد القديم والعهد الجديد. كتبه القديس متى الرسول لليهود، ليُظهر أن يسوع الناصري هو المسيّا المنتظر، الذي تحققت فيه نبوات الأنبياء، وهو ابن الله وملك اليهود.
الرسالة الموجهة لليهود:
يُظهر قداسة البابا كيف يركز الإنجيل على النسب من إبراهيم وداود، وعلى النبوات التي تمت في حياة المسيح، مؤكداً أن الغاية كانت إثبات أن يسوع هو المسيح الموعود. كما يوضح أن متى استخدم لغة ومفاهيم يهودية مألوفة مثل الهيكل، وأورشليم، والعهد، والأنساب.
عدم المجاملة في التعليم:
رغم أن الإنجيل وُجه لليهود، إلا أن متى لم يجاملهم في أخطائهم، بل وبخهم على عدم التوبة، كما وبخ المدن التي لم تؤمن رغم المعجزات. في الوقت نفسه، مدح المسيح إيمان الأمم مثل قائد المئة والمرأة الكنعانية، مظهراً أن ملكوت الله مفتوح لكل من يؤمن.
ملكوت السماوات:
يركز الإنجيل على ملكوت السماوات، موضحاً أنه ليس ملكاً أرضياً كما ظن اليهود، بل ملكوت روحي أبدي. بدأ يوحنا المعمدان الكرازة بالتوبة لأن ملكوت السماوات قد اقترب، وتبع المسيح هذا التعليم مؤكداً أن ملكوته في القلوب وليس في السياسة أو السلطة الزمنية.
أحاديث المسيح وتعاليمه:
إنجيل متى غني بالأحاديث الطويلة للمسيح أكثر من الأحداث، ومنها العظة على الجبل، وإرسالية التلاميذ، وأمثال الملكوت، وتعاليم الغفران، والحديث عن نهاية العالم. ويُظهر الإنجيلي متى أسلوب التجميع في عرضه لهذه التعاليم بشكل منظم ومتكامل.
الصراع مع القيادات اليهودية:
يوضح البابا أن الصدام بين المسيح واليهود بدأ بعد ظهور معجزاته، لأن سلطانه وغفرانه للخطايا أثارا خوف القيادات الدينية. وفي الأسبوع الأخير، وجه المسيح توبيخاً شديداً للكتبة والفريسيين، معلناً نهاية القيادات القديمة وبداية الكنيسة الجديدة المبنية على الإيمان الحقيقي.
الرسالة الروحية:
يؤكد قداسة البابا أن إنجيل متى يوجه المؤمنين نحو التوبة، والطهارة، والإيمان الحقيقي، وعدم الاتكال على النسب أو الشكل الخارجي. فملكوت السماوات هو دعوة لكل من يعيش البر والمحبة، لا لمن يحمل مجرد انتماء ديني.
الخلاصة:
إنجيل متى هو إنجيل الملكوت، الذي يعلن أن يسوع المسيح هو الملك السماوي، المخلص، والمتمم لكل نبوات العهد القديم، الذي جاء ليؤسس مملكة الله في قلوب المؤمنين، لا على عروش الأرض.



