الأرواح – عودة التجسد جـ2

يتحدث قداسة البابا شنوده عن مفهوم الأرواح ورفض فكرة عودة التجسد أو التقمص، موضحًا أن بعض الناس يسيئون فهم بعض الآيات مثل (متى 12: 43–45) و(لوقا 11: 24–26) ، ويظنون أنها تشير إلى عودة روح الإنسان إلى جسد آخر، بينما المقصود بها هو خروج الأرواح الشريرة (الشياطين) من الإنسان وليس خروج الأرواح البشرية.
تفسير الآية
الآية التي تقول “متى خرج الروح النجس من الإنسان…” تتحدث عن الشيطان الذي يخرج من إنسان ثم يعود إليه إن وجد قلبه فارغًا، فيجلب معه أرواحًا أخرى شريرة. قداسة البابا يوضح أن هذه الآيات لا تتحدث أبدًا عن عودة روح إنسان لجسد آخر، بل عن عمل الأرواح الشريرة في البشر، وهو ما يتضح من سياق الكلام في إنجيل متى ولوقا بعد معجزات إخراج الشياطين.
الفرق بين روح الإنسان وروح الشيطان
-
روح الإنسان مخلوقة بشرية محدودة وضعيفة.
-
روح الشيطان كانت أصلاً روح ملاك ساقط، فاحتفظ بقوته وطبيعته الملائكية رغم فقدانه القداسة. لذلك يستطيع الشيطان أن يصرع إنسانًا أو يؤذي جسدًا، أما الإنسان فلا يمكن أن يدخل بروحه في إنسان آخر أو حيوان.
-
طبيعة الملائكة — سواء الساقطين أو الأطهار — تختلف تمامًا عن طبيعة البشر، إذ لهم قدرات روحية لا يمتلكها الإنسان.
سلطان الله على الأرواح
يؤكد البابا أن حتى الأرواح الشريرة لا تتحرك إلا بإذن الله، مستشهدًا بقصة أيوب، إذ لم يستطع الشيطان أن يؤذيه إلا بعد سماح إلهي. وكذلك في حادثة “لاجئون” (لوقا 8)، الشياطين لم تدخل الخنازير إلا بعد أن طلبت الإذن من المسيح.
إذن، الأرواح لا تتنقل بحرية كما تشاء، بل كل شيء يتم تحت سلطان الله الضابط الكل.
مصير الأرواح بعد الموت
-
الروح البارة تذهب إلى الفردوس وتحملها الملائكة إلى أحضان إبراهيم وإسحق ويعقوب.
-
الروح الشريرة تذهب إلى الجحيم أو الهاوية أو “السجن” كما يقول بطرس الرسول.
ولا يمكن لأي روح أن تغادر مكانها أو تتجسد من جديد في إنسان أو حيوان، لأن هذا ضد ما يعلّمه الكتاب المقدس.
رفض تحضير الأرواح
ينتقد البابا بشدة تحضير الأرواح، موضحًا أن الأرواح التي تظهر في هذه الجلسات ليست أرواح بشرية بل أرواح شياطين مضللة. فالروح البارة لا يمكن إخراجها من الفردوس لتتكلم في تفاهات العالم، والروح الشريرة لا يمكنها مغادرة الجحيم إلا بإذن الله.
لذلك، من المستحيل أن يستدعي إنسان روح ميت — سواء بارًا أو شريرًا — لأن ذلك يتعارض مع النظام الإلهي والحقائق الروحية.
الرد على فكرة عودة التجسد
يرفض البابا تمامًا فكرة عودة التجسد أو التقمص التي تقول إن روح الإنسان قد تعود لتحيا في جسد آخر، ويصفها بأنها فكر غير كتابي. فالروح بعد الموت تُسلَّم إلى الله، وليس لها حرية أن تختار أو تعود إلى الأرض.
الكتاب المقدس يقول: “ويرجع التراب إلى الأرض كما كان، وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها” (جامعة 12:7).
معنى “الروح النجس”
الروح النجس في الكتاب لا يعني روح إنسان خاطئ، بل هو الشيطان. وكلمة “نجاسة” في المفهوم الكتابي تشمل كل خطية وليست قاصرة على الزنا. لذلك، حين يقول الإنجيل “أخرجوا الأرواح النجسة”، فهو يقصد “أخرجوا الشياطين”.
الخلاصة
القديس البابا شنوده يوضح بعمق أن الأرواح البشرية لا تتجسد ولا تدخل في أجساد أخرى، وأن كل روح بعد الموت تُسلَّم إلى الله ليحكم فيها. كما يحذر من الانخداع بالأفكار التي تساوي بين أرواح الناس وأرواح الشياطين، مؤكدًا أن الإنسان تحت سلطان الله، والروح ليست حرّة تتنقل كما تشاء.



