كبريانوس أسقف قرطاجنة
قداسة البابا شنوده يقدّم في هذه المحاضرة نبذة عن حياة وتعاليم القديس كبريانوس أسقف قرطاج ورئيس مجمع إفريقيا، الذي عاش في القرن الثالث الميلادي واستشهد سنة 259م. وُلِد في قرطاج بإفريقيا، ورُسِم أسقفًا ورئيسًا للمجمع الذي ناقش قضية معمودية الهراطقة، وأكّد أن معموديتهم باطلة تمامًا وليست إعادة معمودية، لأنهم خارج الكنيسة.
التعليم الكنسي حول المعمودية
يُوضح قداسة البابا أن القديس كبريانوس كان حازمًا في الدفاع عن نقاوة الإيمان، موضحًا أن من يعتمد خارج الكنيسة لا يُعتبر قد نال معمودية صحيحة، بل يحتاج إلى معمودية حقيقية داخل الكنيسة، تمامًا كما يُعتبر الزواج الباطل غير قائم ويُعاد بشكل صحيح.
حياة الخدمة والجهاد
عاش القديس كبريانوس عشر سنوات في الكهنوت لكنها كانت مليئة بالثمر والجهد، حتى وُصِفَت خدمته بأنها محسوبة بالدقائق لا بالسنوات، إذ كان يعمل بكل طاقته لخدمة الكنيسة وتنظيمها. تميز باللطف والحزم، وكتب كتبًا قوية رغم قلة ما وصلنا منها.
مؤلفاته وتعاليمه
من أهم كتبه كتاب “De lapsis” الذي يناقش كيفية رجوع من أنكروا الإيمان أثناء الاضطهاد إلى الكنيسة، موضحًا الرحمة مع التوبة الصادقة. كما كتب عن وحدة الكنيسة مؤكدًا ضرورة الثبات في الإيمان الأرثوذكسي، محذرًا من المفاهيم الخاطئة حول رئاسة روما.
جهاده وشهادته
قاد الكنيسة بحكمة خلال اضطهادَي ديسيوس وفاليريان، واحتمل التجارب بثبات حتى نال إكليل الشهادة. كان مثالًا في الشجاعة والإخلاص، حافظًا على الإيمان رغم الاضطهادات العنيفة، ومثالًا في وحدة الكنيسة وطهارة الإيمان.
الرسالة الروحية:
القديس كبريانوس يذكّرنا أن الإيمان ليس شكلاً خارجيًا بل حياة حقيقية داخل الكنيسة، وأن كل لحظة في خدمة الله لها قيمة عظيمة.



