قدوس الله جـ1

هذه المحاضرة عن تسبحة الثلاث تقديسات التي نصليها في كل ساعة من صلوات الأجبية، موضحًا عمقها اللاهوتي والروحي، وأسباب تكرارها في القداس، والجنازات، ورسامة الرهبان، ويوم الجمعة العظيمة. يوضح أنها ليست مجرد كلمات طقسية، بل إعلان عن قداسة الله ودعوة لقداسة الإنسان.
معنى “قدوس الله”
يشرح البابا أن الله وحده هو القدوس بطبيعته، كما يقول الكتاب “لأنك أنت وحدك قدوس”. وهذا ما يجعل الكنيسة تستخدم هذه التسبحة دفاعًا عن لاهوت المسيح، إذ دُعي المسيح نفسه “القدوس المولود منك يُدعى ابن الله”، مما يثبت ألوهيته ومساواته للآب في القداسة.
قداسة الإنسان
الإنسان يُدعى قديسًا لأنه مخلوق على صورة الله، وقد تقدس بدم المسيح، وسكنى الروح القدس فيه، وتناوله من الأسرار المقدسة. لذلك يُسمَّى المؤمنون “قديسين”، كما قال بولس الرسول: “سلموا على كل قديس في المسيح يسوع”. ومع ذلك فهذه القداسة مكتسبة وليست طبيعية كما في الله.
الفرق بين قداسة الله وقداسة الإنسان
قداسة الله طبيعية ومطلقة، بينما قداسة الإنسان جهادية ومحدودة، تُكتسب من خلال الصراع ضد الخطية والسعي نحو الكمال. الله قدوس بطبيعته لأنه نور لا يدنى منه، أما الإنسان فيجاهد ليقترب من هذا النور بالتوبة والاتضاع.
التقديس في حياة الإيمان
يشرح البابا أن كل ما يخص الله يجب أن يكون مقدسًا:
-
بيت الله مكان مقدس لا يدخل إلا بخشوع.
-
الكتاب المقدس يُقرأ بتوقير لأنه كلام الله نفسه.
-
الأواني والهيكل والأسرار مقدسة لأنها مخصصة للرب.
-
الملائكة يُدعون قديسين لأنهم واقفون أمام الله بلا خطية.
-
الكنيسة تُدشن بالميرون المقدس لأنها مكان حلول الروح القدس.
أهمية القداسة في الخلاص
يؤكد البابا أن “بدون القداسة لا يعاين أحد الرب”، أي أن القداسة شرط أساسي لدخول أورشليم السمائية، المدينة المقدسة التي لا يدخلها دنس أو رجس. لذلك يجب أن يسعى المؤمن إلى التطهير الدائم في الفكر والجسد والروح.
التسبحة في صلوات الجناز والرسامات
يشرح البابا أن تسبحة “قدوس الله” تُقال في الجنازات بالحزن لأنها تعلن أن الله وحده هو القدوس بينما البشر جميعًا خطاة. وفي رسامة الرهبان تُقال بنفس الروح لأن الراهب يترك العالم ليبدأ حياة جديدة بلا خطية.
طلب الرحمة والتوبة
بعد قول “قدوس الله” نطلب: “أيها الثالوث القدوس ارحمنا”، لأننا فقدنا الصورة الإلهية وتدنّسنا بالخطية. الرحمة التي نطلبها هي من عقوبة الخطية ومن سلطان الخطية علينا، لكي يقدسنا الله من جديد.
دعوة عملية
يختم البابا محاضرته بدعوة كل مؤمن أن يعيش التقديس في حياته اليومية، في سلوكه، في لسانه، وفي فكره، وأن يتذكر دائمًا أن الله قدوس وأنه مدعو ليكون مثله، كما يقول الكتاب: “كونوا قديسين لأني أنا قدوس”.



