أقوال الآباء جـ1
1. مقدمة عن علم أقوال الآباء (Patrology)
تحدث قداسة البابا شنوده عن علم “باترولوجي” أي دراسة أقوال الآباء، موضحًا أنه علم واسع يجمع كتابات آباء الكنيسة الأولى الذين حفظوا الإيمان وفسروا الكتاب المقدس وواجهوا الهرطقات. وأشار إلى أهم المجموعات التي حفظت تراثهم مثل: Patrologia Graeca (الآباء اليونانيين) وPatrologia Latina (الآباء اللاتين).
2. الآباء الرسوليّون وما قبل نيقية
شرح قداسة البابا أن هناك مجموعات من الآباء مثل القديس أغناطيوس وبوليكاربوس وهرماس الذين عاشروا الرسل، وتُرجمت كتاباتهم للعربية، مؤكدًا أهميتها في معرفة الجذور الأولى للإيمان. كما تحدث عن كتب مثل “الديداخي” و”الدسقولية” و”قوانين الرسل” كجزء من التراث الرسولي المعتمد في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
3. آباء ما قبل مجمع نيقية
تحدث عن آباء كبار مثل أوريجانوس الذي كان واسع الفكر في التفسير الرمزي، مع ملاحظة أن فكره غلب عليه الجانب العقلي أكثر من الروحي، بينما القديس أغسطينوس امتاز بتفسير رمزي روحي عميق مليء بالتأملات. وذكر أيضًا القديس كبريانوس وإيريناوس كمنارات في الدفاع عن الإيمان ضد الهرطقات.
4. الدفاع عن الإيمان في القرون الأولى
شرح قداسة البابا كيف دافع الآباء عن الإيمان الأرثوذكسي، خصوصًا في القرن الرابع ضد الأريوسية، مثل القديس أثناسيوس الرسولي، وغريغوريوس اللاهوتي، وباسيليوس الكبير، وغريغوريوس النيسي، وأمبروسيوس. وأوضح أن أثناسيوس كان “حارس الإيمان” وأن جيروم قال عنه: “كاد العالم أن يصير أريوسيًا لولا أثناسيوس.”
5. مدارس التفسير
قارن بين التفسير الرمزي في مدرسة الإسكندرية (مثل أوريجانوس وأغسطينوس) والتفسير الوعظي في مدرسة أنطاكية (مثل يوحنا ذهبي الفم)، مشيرًا إلى أن ذهبي الفم كان يمزج بين الوعظ والتفسير بطريقة روحية مبسطة.
6. آباء مدرسة الإسكندرية
أبرز البابا دور ديديموس الضرير كرمز للتواضع والنور الروحي، الذي جذب الفلاسفة إلى الإيمان بحكمته ووداعته. وذكر نصيحة القديس أنطونيوس له: “افرح لأن لك نظرًا روحيًا ترى به نور اللاهوت.”
7. التراث السرياني والقبطي
أشار إلى آباء السريان مثل القديس سويرس الأنطاكي ويعقوب السروجي وأفرام السرياني، الذين عبّروا عن الإيمان بالشعر والترانيم الروحية لمقاومة البدع، مؤكدًا وحدة التعليم بين الكنائس الشرقية الأرثوذكسية.
8. خلاصة روحية
أكد قداسة البابا أن قراءة أقوال الآباء ليست مجرد دراسة تاريخية، بل غذاء روحي يعلّم التواضع والتمسك بالإيمان المستقيم. ودعا إلى قراءة متأنية تجمع بين التأمل العقلي والعمق الروحي، لأن أقوال الآباء تمثل ميراث الكنيسة الحيّ والمقدّس.



