طوبى لمن آمن دون أن يرى
الفكرة الأساسية
يتناول قداسة البابا شنوده في هذه المحاضرة معنى عبارة السيد المسيح: «طوبى لمن آمن دون أن يرى»، مركّزًا على أن الإيمان الحقيقي هو الثقة واليقين بأمور غير منظورة وأن هذا هو جوهر حياة القديسين والرجاء المسيحي.
أمثلة كتابية ودور القيامة
يشير إلى شكّ توما بمشهد القيامة وكيف أجابه المسيح بطوبى للمؤمنين الذين آمنوا دون رؤية، ويذكر أن قيامة المسيح كانت فريدة لأنها قيامته بذاته دون أن يحييه إنسان، وأن لذلك أثرًا خاصًا على الإيمان المسيحي.
الإيمان بما لا يُرى في حياة الأباء والأنبياء
يستعرض أمثلة أبائية ونبوية — نوح وابراهيم وإيليا ويوسف وداود ويعقوب — الذين آمنوا بما لم يروا فتمّت لهم وعود الله وعُملت بهم المعجزات، ويُبرز أن الأنبياء كانوا «يرون» ما لم تُبصره العيون العادية.
الأسرار والعبادات كوقائع غير منظورة
يوضح أن الأسرار المقدسة (المعمودية والميرون والتقوى) هي نعم غير مرئية تُقبل بالإيمان، وأن المؤمن يختبر ثمرها روحيًا حتى لو لم ير شيئًا محسوسًا، لأن الوحي والطقوس الإلهية يكملان النقص البشري.
الإيمان كقوة للبذل والصبر
يؤكّد أن الإيمان يُعطِي الشهداء والنسّاك والمتوحدين قوّة لتحمل الآلام والتضحيات لأنهم «رأوا» بالموجب الروحي الأكاليِل والوجوه السماوية الموعودة، فاستسلموا للخلاص بلا خوف من الموت.
ثمرات الإيمان ووعوده
يذكر وعود الكتاب — حفظ الله وحمايته (مزمور 91 و121) ووعد الكنيسة بأن أبواب الجحيم لا تقوى عليها — ويحضّ السامعين على التمسّك بهذا اليقين حتى في أزمات الحياة، لأن اليقين بغير المرئي أساس الرجاء والثبات.
تحذير من عدم الإيمان والعواقب
ينبّه إلى أمثلة من رفض الإيمان أو التردُّد (زكريا، أهل سدوم) والنتائج الأليمة التي حلت بهم، موضحًا أن الله رحيماً لكنه قد يترك القاسيين لحكمتهم أو لعقابهم إذا تغافلوا عن الدعوة.
خلاصة روحية وتربوية
النداء الروحي هو أن يربّي الإنسان نفسه على الإيمان بالأمور الغيبية اعتمادًا على الوحي، وأن يجعل اليقين والرجاء والالتزام بالأسرار والصلوات سلاحه في مواجهة الشكوك، لأن الإيمان بما لا يرى هو قلب الحياة المسيحية ومصدر الخلاص.




