التجسد والفداء جـ2

1. غرض التجسد والفداء
يؤكد قداسة البابا شنوده أن الهدف الأساسي من التجسد هو الفداء، كما ورد في (تيموثاوس الأولى 2:6) و(أفسس 1:7)، حيث بذل المسيح نفسه فدية عن الجميع ليمنح غفران الخطايا. فبموته على الصليب، دفع ثمن الخطيئة واشترى الإنسان لنفسه بدمه، كما جاء في (رؤيا 5:9): «لأنك ذبحت واشتريتنا لله بدمك».
2. الكفارة والتطهير
يوضح أن المسيح على الصليب كان فاديًا وكفّارةً وغافرًا ومطهرًا للخطايا. فدم المسيح وحده هو المطهّر الحقيقي، وليس هناك مطهر آخر. ويقول قداسته: “نحن لا نؤمن إلا بمطهر واحد فقط، هو دم المسيح”، لأن أي فكرة عن مطهر آخر تقلل من قيمة الكفارة والفداء.
في (يوحنا الأولى 1:7): «ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية». فالتوبة الصادقة والاعتراف يحولان الخطيئة من حساب الإنسان إلى حساب المسيح الذي محاها بدمه.
3. دم المسيح وغفران الخطايا
يشرح أن غفران الخطايا يتم حين تنتقل الخطيئة إلى المسيح فيُكفّر عنها بدمه. فالمسيح مات عوضًا عن الإنسان، ودفع ثمن الخطيئة ليشتري النفس المذنبة. ولهذا قال الكتاب: «بيضوا ثيابهم بدم الخروف» (رؤيا 7:14).
4. الفداء والخلاص الكامل
يشرح قداسة البابا أن المسيح بموته قدم خلاصًا كاملًا، إذ «يقدر أن يخلص إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله» (عبرانيين 7:25). لذلك لا حاجة لمطهر بعد الفداء الكامل، لأن المسيح خلّصنا من كل الخطايا — الأصلية والفعلية، الماضية والحاضرة — إذ أكمل الفداء إلى التمام.
5. الجانب البشري في الخلاص
الخلاص لا يتم تلقائيًا، بل يحتاج إلى إيمان وتوبة ومعمودية وطاعة.
-
“من آمن واعتمد خلص” (مرقس 16:16).
-
“توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لمغفرة الخطايا” (أعمال 2:38).
-
“صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاص أبدي” (عبرانيين 5:9).
فالإيمان يقود إلى الاتحاد بالمسيح في موته وقيامته من خلال المعمودية والحياة بحسب الروح وليس بحسب الجسد.
6. المسيح الشفيع والوسيط الوحيد
المسيح هو الوسيط الوحيد بين الله والناس (تيموثاوس الأولى 2:5) لأنه دفع الثمن بنفسه. هذه هي الشفاعة الكفارية التي تختلف عن شفاعة القديسين التوسلية، لأن شفاعة المسيح قائمة على دمه المسفوك الذي فتح باب الغفران.
وعلى الصليب قال: «يا أبتاه اغفر لهم»، معلنًا أن ثمن الخطيئة قد دُفع وأن باب الغفران قد فُتح للبشرية كلها.
7. انتصار المسيح على الشيطان والموت
في فداء المسيح أُدين الشيطان، وسُلبت سلطته، كما في (عبرانيين 2:14): «لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس». فقد حرر المسيح البشر من عبودية الموت والخوف، ومنحهم الحياة الأبدية، كما قال: «لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية».
8. الخلاص والقيامة
المسيح لم يبطل الموت الجسدي، لكنه ألغى سلطانه الأبدي، وجعل الموت انتقالًا إلى الحياة الأبدية. لذلك يقول الرسول بولس: «الذي خلصنا وأبطل الموت وأنار الحياة والخلود» (تيموثاوس الثانية 1:10).
فبموته وقيامته، فتح المسيح طريق الخلاص الكامل وحرر البشرية من الهلاك.


