التجسد والفداء جـ1

شرح قداسة البابا شنوده حقيقة التجسد والفداء، موضحًا أن الخطيئة جوهرًا هي عصيانٌ للّه وتعدٍ على محبته، وأن أفعال البشر الخاطئة لها عواقب روحية ودنيوية متعددة.
طبيعة الخطيئة وعواقبها
يشرح أن الخطيئة ليست مجرد فعل خاطئ بل هي مخالفة لله وتقليص لصورة الله في الإنسان، تؤدي إلى موت شامل: موت أدبي (فقدان صورة الله)، موت روحي (انفصال الروح عن الله)، موت جسدي، واحتمال الهلاك الأبدي. ويشير إلى أن العالم صار تحت حكم الخطيئة والموت منذ سقوط آدم.
أسباب سقوط الإنسان
يذكر ثلاثة أبعاد في خطية آدم: عدم المحبة الكافية لله، عدم الثقة والإيمان بكلام الله، ورغبة التماثل أو المنافسة مع الله (كبرياء). هذه العناصر توضّح أن الخطية كانت خروجًا عن علاقة ثقة ومحبة مع الخالق.
ضرورة الفداء وحكمته الإلهية
يوضح أن عدل الله يقتضي تنفيذ الحكم بالموت على الخطيئة، بينما محبة الله تمنعه من ترك الإنسان يهلك. لذلك، يبرز الحل الإلهي: لأن الخطيئة إن كانت بلا حدود في مسؤوليتها فلا يكفي مخلوق محدود ليدفع ثمنها، بل لزم أن يتحد الله بطبيعة بشرية قابلة للموت ليؤدي الكفارة.
التجسد والتأنس
يفرق بين التجسد (أخذ جسد) والتأنس (أن يصبح إنساناً بالكامل بجسد ونفس وروح). الله الكلمة تجسّد وتأنّس، أخذ طبيعة بشرية كاملة لكي يتحمل حكم الموت عن الإنسان ويُنجز الفداء الكلي واللا محدود.
سرّ الفداء وآلية الكفارة
يشرح مبدأ الفداء: نفسٌ بلا خطية تحمل خطيئة آخرين وتموت عنهم وتدفع الثمن بالدم. في العهد القديم تمثل ذلك الذبائح البريئة التي تُوضَع عليها خطايا الناس وتموت نيابةً عنهم. المسيح هو الذبيحة البريئة التي حملت جميع خطايا العالم ومات عنها، فصار الفادي والمخلص والمصالح والمطهر بدمه.
نتائج موت المسيح
بموته انقض حكم الموت علينا، محا الصك الذي كان علينا، وأقام صلحًا بين الله والبشر، ومكّن الناس من أن يُصبحوا أبرارًا ويحيوا بالحياة الإلهية. كما صار المسيح شفيعًا وكفّارًا ووسيطًا واحدًا بين الله والناس في شأن الخلاص والحياة الأبدية.


