شخصية أبينا إبراهيم أبو الآباء والأنبياء

يتحدث البابا شنوده الثالث عن شخصية أبينا إبراهيم أبي الآباء والأنبياء، كأعظم نموذج للإيمان والطاعة. وُلد إبراهيم في بيئة وثنية بمدينة أور الكلدانيين، لكن الله دعاه وهو في سن الخامسة والسبعين ليترك أرضه وعشيرته ويسير بالإيمان إلى أرض لا يعرفها. فخرج وهو لا يعلم إلى أين يذهب، لكنه كان متأكدًا أن الله يقوده.
يُبرز البابا صفات إبراهيم: كان غنيًا قويًا شجاعًا، لكنه أيضًا متضع وزاهد وكريم ومطيع. آمن بالله وسار خلفه بلا جدال، وبنى مذابح وصلّى، وسكن في خيام رمزًا للغربة عن العالم.
يُظهر الله في قصة إبراهيم أنه لا يختار معصومين من الخطأ، بل أناسًا يخطئون ويتوبون. فقد ضعف إبراهيم عندما نزل إلى مصر واتكل على ذراعه البشري، وكذب خوفًا على نفسه، لكن الله دافع عنه حتى في ضعفه، مميزًا بين خطية الضعف وخطية الخيانة.
كما يوضح البابا أن الطاعة هي جوهر الإيمان: “لما دُعي أطاع”، وأن البركة لا تأتي من الغنى بل من الشركة مع الله. فحين اختار لوط أرض سدوم المعشبة اختار المادة، أما إبراهيم فاختار البركة والمذبح. لذلك أعطاه الله المواعيد العظيمة وجعله أبًا لجميع المؤمنين.
يختم البابا بأن حياة إبراهيم مثال لكل مؤمن مدعو أن يخرج من “أور الكلدانيين” — أي من بيئة الخطية — ليعيش غريبًا على الأرض، مطيعًا لإرادة الله، واثقًا أن طريق الإيمان هو طريق البركة والخلاص.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.



