تأملات في مثل السامري الصالح

في هذه المحاضرة يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن مثل السامري الصالح (لوقا 10: 25–37)، موضحًا معانيه الرمزية والعملية.
🔹 مقدمة المثل:
سأل ناموسيّ السيد المسيح: «ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟» فأجابه المسيح: «ماذا تقرأ في الناموس؟» فأجاب الناموسي بوصية المحبة: «تحب الرب إلهك من كل قلبك… وقريبك كنفسك». فقال له المسيح: «افعل هذا فتحيا». ولكن الرجل، ليبرر نفسه، سأل: «ومن هو قريبي؟» فقصّ عليه المسيح مثل السامري الصالح.
🔹 المعنى الرمزي:
-
الإنسان النازل من أورشليم إلى أريحا يرمز إلى الإنسان الذي يترك حياة القداسة (أورشليم، مدينة الله) ويسير في طريق الخطيّة (أريحا رمز السقوط).
-
اللصوص هم الشياطين الذين يسلبون الإنسان نعمته وبراءته ويجرحونه بالخطيّة.
-
العُري يرمز إلى فقدان ثوب البر والقداسة.
-
السامري الصالح يرمز إلى المسيح الذي جاء ليشفي جراح الإنسان الساقط، فصبّ عليه الخمر والزيت، أي الأسرار المقدّسة والروح القدس، وحمله على دابّته أي الإيمان، وأدخله إلى الفندق أي الكنيسة، وترك عندها دينارين أي الإنجيل والنعمة، وقال لصاحب الفندق: «اعتنِ به إلى أن أعود»، أي عند المجيء الثاني.
🔹 المعنى الحرفي والروحي:
-
الكاهن واللاوي مرّا على الجريح ولم يساعداه رغم معرفتهما بالشريعة، فهما يرمزان إلى المعرفة بلا عمل والوظيفة بلا محبة.
-
بينما السامري – وهو من جنسٍ محتقرٍ عند اليهود – تحرّك قلبه بالرحمة، فصار قدوة في المحبة العملية.
-
يوضح البابا أن المحبة الحقيقية لا تفرّق بين الناس، بل تمتد إلى كل متألّم، حتى لو كان غريبًا أو عدوًا.
-
المثل يُظهر أن المسيح يريد منّا أن نكون عاملين بالرحمة لا سامعين فقط، وأن نُسرع إلى نجدة المحتاجين لأن التأخير قد يكلّفهم حياتهم الروحية.
🔹 الرسالة الختامية:
يدعونا البابا إلى أن نكون مثل السامري الصالح، نحب الجميع بلا تمييز، ونعمل الرحمة في صمت، لأن كل إنسان جُرح بالخطيّة يحتاج إلى يدٍ تمتدّ نحوه بالحب العملي، كما فعل المسيح معنا.


