إنجيل القديس يوحنا – كدرس العهد الجديد – أمريكا
المحاضرة تقدم دراسة تفسيرية عميقة لإنجيل القديس يوحنا مقارنةً ببقية الأناجيل. يبدأ المتكلم بشرح ترتيب كتابة الأناجيل: أُولها إنجيل مرقس حوالي سنة 56م، تلاه متى بين 56 و58م، ثم لوقا في قيصرية أثناء سجن بولس الرسول، وأخيرًا يوحنا في أفسس سنة 95م. يوضح أن يوحنا كتب إنجيله متأخرًا ليكمل ما لم يُذكر في الأناجيل الأخرى، ويركز على هدف لاهوتي وروحي مزدوج: إثبات أن يسوع هو المسيح ابن الله، وأن الإيمان به يمنح الحياة الأبدية.
يشرح المتكلم معنى “الابن الوحيد” الوارد في يوحنا، مؤكّدًا أن المسيح هو ابن الله بالطبيعة والجوهر الإلهي، بينما المؤمنون أبناء بالتبني والإيمان. يستعرض أمثلة من الإنجيل تثبت لاهوت المسيح، مثل حديثه مع نيقوديموس، ومع الأعمى المولود، وشهادة يوحنا المعمدان، ومريم ومرثا في إقامة لعازر.
كما يوضح أن عبارة “ابن الإنسان” في إنجيل يوحنا لا تنفي لاهوته، بل تؤكد اتضاعه وتجسده مع بقاء ألوهيته.
ثم يتأمل في الأسلوب الأدبي لإنجيل يوحنا، المتميز بالإيقاع الشعري والموسيقي والتكرار الهادف، وباستخدام التضاد بين النور والظلمة، الحياة والموت، الإيمان وعدم الإيمان.
ويشير إلى تكرار كلمات رئيسية مثل “الحياة”، “النور”، “الحق”، و”الإيمان”، كأنها مفاتيح روحية لرسالة الإنجيل.
ويبرز المتكلم أن يوحنا استخدم تعبيرات المسيح المتكررة “أنا هو” — مثل “أنا هو خبز الحياة”، “أنا هو نور العالم”، “أنا هو القيامة والحياة” — لتأكيد وحدة الابن مع الآب، إذ كما قال الله لموسى “أنا هو”، أعلن المسيح ذاته بذات الإعلان.
ويختم بأن إنجيل يوحنا هو إنجيل اللاهوت والمحبة، فيه يعلن المسيح عن ذاته كالكلمة الأزلي الذي صار جسدًا ليهبنا الحياة الأبدية.


