التوبة والدموع

يتحدث قداسة البابا شنوده عن التوبة والدموع كطريق خلاص لكل إنسان، مؤكدًا أن التوبة ليست مرحلة للمبتدئين بل هي حياة مستمرة يحتاجها كل مؤمن مهما بلغ من درجات الروحانية. فكل إنسان معرض للخطأ، ولهذا فالتوبة اليومية ضرورة روحية دائمة.
يشدد البابا على أن التوبة الحقيقية ترتبط بالاتضاع، لأن الكبرياء تمنع الإنسان من رؤية خطاياه. الإنسان المتكبر يبرر ذاته ولا يعترف بضعفه، بينما المتضع يلوم نفسه ويقر بخطاياه أمام الله وأب الاعتراف دون تبرير أو خجل، مفضّلًا أن يُخزى الآن بالتوبة عن أن يُدان في اليوم الأخير.
ثم يوضح أن علامات التوبة تشمل الاتضاع، الندم، البكاء، التوسل إلى الله، ومعرفة الإنسان لضعفاته وطلب الرحمة. ويشرح أن الدموع هي ثمرة هذا الاتضاع ونتاج حزن القلب على الخطايا، مستشهدًا بالقديسين الذين عاشوا حياة دموع دائمة، مثل داود النبي الذي قال: «في كل ليلة أعوم سريري وبدموعي أبل فراشي»، والقديس أرسانيوس الذي بكى طيلة حياته من خشية الله.
كما يبيّن البابا أن الدموع أنواع: دموع توبة، ودموع ندم، ودموع حزن أو فرح، لكن أعظمها دموع التوبة لأنها تطهّر النفس وتقرب الإنسان من الله. ويدعو المؤمن أن يطلب من الله كما في صلاة نصف الليل: «أعطني يا رب يا نبع دموع كثيرة كما أعطيت المرأة الخاطئة».
ويختم بأن الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج، فالتوبة والدموع تقودان إلى الغفران والسلام الحقيقي والعزاء الأبدي، كما وعد الرب: «طوباكم أيها الباكون الآن لأنكم تتعزون».




