صفات الله – الرؤوف المتحنن

تتناول المحاضرة صفة “الرأفة والتحنن” كصفة أساسية من صفات الله، التي تنبع من كونه محبة، وتظهر في معاملته للإنسان وكل الخليقة.
أولًا: حنان الله في معاملاته ومعجزات المسيح
يؤكد البابا شنوده الثالث أن الكثير من معجزات السيد المسيح لم تكن مجرد دليل على قوته، بل كانت نابعة من حنانه وشفقتـه:
- إقامة ابن أرملة نايين: الكتاب يقول: “لما رأى أمه تبكي تحنن وقال لها يا امرأة لا تبكي.”
- معجزات الشفاء: عند شفاء الأعميين، قيل إنه “تحنن عليهما ومنحهما البصر”. وعندما جاءه الأبرص، “فتحنن عليه ولمسه وأبرأه”.
- الرعاية: “ولما رأى الجموع تحنن عليهم، لأنهم كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها.”
- طول الأناة: الله في حنانه يتسم بـ “طول الأناة” على الجميع.
ثانيًا: رأفة الله في الوصايا والنعمة
تظهر رأفة الله في حرصه على عدم إثقال البشر، مع منحهم القوة لتنفيذ الوصايا:
- خفة الوصايا: يوحنا الرسول يقول: “وصاياه ليست ثقيلة.” وبخ السيد المسيح الكتبة والفريسيين الذين كانوا “يحملون الناس أحمالاً عسرة الحمل” لأنهم أغلقوا أبواب الملكوت.
- عدم الإثقال على الأمم: في مجمع الرسل، قرروا عدم الإثقال على الأمم الداخلين حديثاً للإيمان، وهو ما يعكس ذات الرأفة الإلهية.
- العون بالنعمة: مع الوصايا التي تبدو صعبة، يعطي الله مقداراً من النعمة لكي يتمكن الإنسان من تنفيذها، فـ “الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا”، ويعطي الروح القدس ليسكن فينا ويعلمنا كل شيء.
ثالثًا: رأفة الله على الخطاة وفي التجارب
يُظهر الله رأفته وحنانه تجاه الجميع، بما في ذلك الخطاة والضعفاء:
- تجاه الخطاة:
- المرأة المضبوطة في ذات الفعل: أنقذها المسيح من افتراس الكتبة والفريسيين، قائلاً لها: “ولا أنا أدينك. اذهبي ولا تعودي تخطئي أيضاً.”
- زكا العشار: دخل المسيح بيته رغم انتقاد اليهود، قائلاً: “اليوم حدث خلاص لأهل هذا البيت، لأنه أيضاً ابن إبراهيم.”
- الأمثال الثلاثة للتوبة: (الابن الضال، الخروف الضال، الدرهم المفقود) ليوضح أن باب التوبة مفتوح، وأن الرب يبحث عن الضال ليرجعه إليه.
- زيادة النعمة: “حيثما كثرت الخطية، تزدادت النعمة جداً.”
- تجاه التجارب:
- يعطي مع التجربة المنفذ: “الله أمين لا يجربكم فوق ما تطيقون، بل يعطي مع التجربة المنفذ.”
- الحفظ وسط التجارب: “شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَسْقُطُ” (لو 21: 18).
- يجرح ويعصب: قد يسمح الله بالعقوبة (الجرح) لتقويم الإنسان، ولكنه يتبعها بالخلاص والشفاء (العصب)، ومثال ذلك: عقاب آدم ويونان ويوسف الصديق، التي آلت كلها إلى خير ومجد.
رابعًأ: رأفة الله بالخليقة
تمتد رأفة الله لتشمل كل ما خلقه:
- رعاية الحيوان: أمر بـ راحة البهائم في يوم السبت، وسمح لليهودي أن يُقيم حماره الساقط في السبت. ونهى عن الحرث بـ “حمار وثور في وقت واحد” رأفةً بالحيوان الضعيف.
- رعاية الطعام: “المعطي البهائم طعامها ولفراخ الغربان التي تدعوه.”
- رعاية الأرض: أمر بـ ترييح الأرض في العام السابع حتى لا تُجهد.
خامسًا: ذروة الرأفة
أعظم مظهر لحنان الله هو عمل الفداء:
- الخلاص بالابن: “كلنا كغنم ضللنا… والرب وضع عليه إثم جميعنا.”
- التحذير من التدليل: يختتم البابا بتوضيح أن رأفة الله لا تعني التدليل الذي يشجع على الاستمرار في الخطية، بل هي رحمة تنقذ من الخطية، ولذلك فـ “الذي يحبه الرب يؤدبه.”



