كيف نصل إلى مخافة الله؟

تُجِيبُ المُحَاضَرَةُ الَّتِي أَلْقَاهَا قَدَاسَةُ البَابَا شُنُودَةُ الثَّالِثُ عَلَى سُؤَالِ: “كَيْفَ نَصِلُ إِلَى مَخَافَةِ اللَّهِ؟”، مُوَضِّحَةً أَنَّ مَخَافَةَ اللَّهِ الَّتِي تَبْقَى عِنْدَ الإِنْسَانِ المُحِبِّ هِيَ نَوْعٌ مِنْ المَهَابَةِ وَالتَّوْقِيرِ، وليست خَوْفَ العُقُوبَةِ الَّذِي “تَطْرَحُهُ المَحَبَّةُ إِلَى الخَارِجِ”.
أَوَّلاً: التَّدْرِيبَاتُ النَّفْسِيَّةُ لِتَحْقِيقِ المَخَافَةِ
- الاِسْتِحْيَاءُ مِنْ اللَّهِ (المُهَابَةُ):
- في الأَعْمَالِ: أَنْ تَسْتَحِيَ أَنْ تَفْعَلَ أَمَامَ اللَّهِ مَا تَسْتَحِي أَنْ تَفْعَلَهُ أَمَامَ النَّاسِ.
- في الأَفْكَارِ: أَلَّا تُفَكِّرَ فِي أَيِّ أَفْكَارٍ تَخَافُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا النَّاسُ لِئَلَّا تَفْتَضِحَ، لِأَنَّ اللَّهَ يَرَاها.
- في المَشَاعِرِ: أَلَّا تُخْفِيَ مَشَاعِرَكَ الغَلَطَ بِمَظَاهِرَ خَارِجِيَّةٍ غَيْرِ مُطَابِقَةٍ لِلبَاطِنِ، فَمَخَافَةُ اللَّهِ تَجْعَلُكَ شَخْصِيَّةً وَاحِدَةً أَمَامَ النَّاسِ وَأَمَامَ اللَّهِ.
- تَذَكُّرُ نَظَرِ السَّمَاءِ:
- تَذَكَّرْ أَنَّ اللَّهَ يَرَاكَ فِي كُلِّ عَمَلٍ، وَأَنَّ المَلائِكَةَ وَأَرْوَاحَ القِدِّيسِينَ وَأَرْوَاحَ أَحِبَّائِكَ يَرَوْنَكَ، فَالإِسْتِحْيَاءُ مِنْ كُلِّ هَؤُلاءِ يَقُودُ إِلَى مَخَافَةِ اللَّهِ.
- مُعَاشَرَةُ الخَائِفِينَ:
- عَاشِرْ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ، فَإِنَّكَ تَسْتَحِي أَنْ تَغْلَطَ أَمَامَهُمْ، فَتَنْتَقِلُ إِلَيْكَ مَخَافَةُ اللَّهِ.
- اِبْتَعِدْ عَنْ المُسْتَهْتِرِينَ حَتَّى لَا يُشَجِّعُوكَ عَلَى التَّهَاوُنِ وَاللَّامُبَالَاةِ وَتَفْقِدَ مَخَافَةَ اللَّهِ.
- الاحْتِرَاسُ مِنَ “الخَطَايَا الصَّغِيرَةِ”:
- لَا تَقُلْ “هَذِهِ خَطِيَّةٌ بَسِيطَةٌ”، فَمَنْ يَخَافُ مِنَ الصَّغِيرَةِ يَحْتَرِسُ مِنْ الكَبِيرَةِ.
- المَسِيحُ حَذَّرَ مِنَ الغَضَبِ وَالنَّظْرَةِ المُشْتَهِيَةِ لِأَنَّهُمَا خُطُوَاتٌ أُولَى لِلْقَتْلِ وَالزِّنَا.
- يَجِبُ أَنْ نَأْخُذَ بِـ “الثَّعَالِبِ الصَّغِيرَةِ المُفْسِدَةِ لِلْكُرُومِ“.
- التَّدْقِيقُ وَمُحَاسَبَةُ النَّفْسِ:
- كُنْ دَقِيقًا فِي مُحَاسَبَةِ نَفْسِكَ كَمَا تُحَاسِبُ غَيْرَكَ حِسَابًا عَسِيرًا.
- وَبِّخْ نَفْسَكَ عَلَى كُلِّ غَلْطَةٍ وَعَاقِبْهَا، وَتَذَكَّرْ قَوْلَ القِدِّيسِ أَبُو مَقَار: “اُحْكُمْ يَا أَخِي عَلَى نَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمُوا عَلَيْكَ“.
- لَا تَثِقْ أَبَدًا أَنَّكَ أَكْبَرُ مِنْ أَيِّ خَطِيَّةٍ، فَالخَطِيَّةُ “طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ”.
ثَانِياً: مَظَاهِرُ المَخَافَةِ فِي العِبَادَةِ
تَتَجَلَّى مَخَافَةُ اللَّهِ فِي مَهَابَةِ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّهِ:
- مَهَابَةُ الأَمَاكِنِ المُقَدَّسَةِ (الكَنِيسَةِ):
- تَذَكَّرْ قَوْلَ يَعْقُوبَ: “مَا أَرْهَبَ هَذَا المَكَانَ! مَا هَذَا إِلَّا بَيْتُ اللَّهِ وَهَذَا بَابُ السَّمَاءِ” (تَكْوِين 28).
- اِدْخُلْ بِـاِنْسِحَاقِ قَلْبٍ وَتَذَكَّرْ قَوْلَهُ لِمُوسَى وَيَشُوعَ: “اِخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ لِأَنَّ المَكَانَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ فِيهِ مُقَدَّسٌ“، وَعَلَى الأَقَلِّ: اِخْلَعْ مِنْ ذِهْنِكَ كُلَّ فِكْرٍ بَطَّالٍ.
- حَافِظْ عَلَى نِظَامِ الكَنِيسَةِ وَهُدُوئِهَا وَقَدَاسَتِهَا، وِاجْتَنِبْ الاسْتِهْتَارَ وَالجَرِيَ وَالشَّوْشَرَةَ وَالزَّعِيقَ داخِلَهَا.
- يَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَيْبَةٌ لِـالهَيْكَلِ (المَذْبَحِ)، وَلِـالكَاهِنِ وَالشَّمَّاسِ، وَالمُصَوِّرِينَ، لِئَلَّا يَدْخُلُوهُ بِدُونِ تَوْقِيرٍ.
- اِحْتِرَامُ الصَّلاةِ وَعَدَمُ الطَّيْشِ:
- اِحْتَرِمِ الصَّلاةَ لِأَنَّكَ تُكَلِّمُ رَبَّ الأَرْبَابِ وَمَلِكَ المُلُوكِ.
- اِجْتَنِبْ التَّكَلُّمَ وَالضَّجِيجَ وَالتَّعْلِيقَاتِ أَثْنَاءَ الأَسْرَارِ وَالصَّلَوَاتِ العَامَّةِ (المَعْمُودِيَّةِ، الزَّوَاجِ).
- يَجِبُ التَّرْكِيزُ وَعَدَمُ طَيَاشِ الفِكْرِ أَثْنَاءَ الصَّلاةِ.
- أَدَبُ الحَدِيثِ مَعَ اللَّهِ يَتَضَمَّنُ السُّجُودَ وَالرُّكُوعَ وَالخُشُوعَ وَضَبْطَ الحَوَاسِّ (النَّظَرِ وَالسَّمْعِ). القِدِّيسُونَ قَالُوا: “إِذَا وَقَفْتَ أَمَامَ اللَّهِ قِفْ كَأَنَّكَ وَاقِفٌ أَمَامَ لَهِيبِ نَارٍ”.
- تَوْقِيرُ القُدَّاسِ الإِلَهِيِّ:
- عَدَمُ الخُرُوجِ قَبْلَ نِهَايَةِ القُدَّاسِ وَتَلَقِّي البَرَكَةِ وَالتَّسْرِيحِ لِئَلَّا نَكُونُ كَـيَهُوذَا.
- رَفْضُ التَّنَاوُلِ بِالعَافِيَةِ دُونَ اِسْتِعْدَادٍ أَوْ حُضُورٍ كَامِلٍ لِلْقُدَّاسِ.
- مُحَاسَبَةُ الكَهَنَةِ عَلَى التَّرْجَمَاتِ الخَاصَّةِ لِصَلَوَاتِ القُدَّاسِ، إِذْ يَجِبُ الاِلْتِزَامُ بِـالخُلَاصَةِ.
- اِحْتِرَامُ كِتَابِ اللَّهِ:
- يَجِبُ تَوْقِيرُ كِتَابِ اللَّهِ بِـاِحْتِرَامِهِ وَتَقْبِيلِهِ وَعَدَمِ وَضْعِهِ فِي مَكَانٍ غَيْرِ لَائِقٍ.


