إن عشنا فللرب نعيش

تُركِّز المُحاضَرة على الآية الواردة في رسالة رومية 14: 8: “لِأَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا أَوْ مُتْنَا، فَلِلرَّبِّ نَحْنُ“، مُشدِّدةً على ضرورة أن يكون الهدف الأوحد لحياة الإنسان هو الرَّبُّ.
1. الْهَدَفُ الْوَحِيدُ: الرَّبُّ
يُحذِّر قداسة البابا من وجود أَهْدَافٍ أُخْرَى كَثِيرَةٍ في حياة النَّاس غير الرَّبِّ، مِثْل:
- الذَّاتُ والْمَتَاعُ الدُّنْيَوِيُّ: كَمَن يَقُولُ “أَنَا أَعِيشُ لِأَتَمَتَّعَ بِالْحَيَاةِ”، مُخَالِفًا قَوْلَ بُولِسَ الرَّسُولِ: “لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَعِيشُ لِذَاتِهِ وَلَا أَحَدٌ يَمُوتُ لِذَاتِهِ”.
- الْأَوْلَادُ والأَمْوَالُ: كَمَن يَجْعَلُ هَدَفَهُ الْأَوْلَادَ بِجَمْعِ ثَرْوَةٍ لَهُمْ دُونَ اعْتِبَارٍ لِحَقِّ الرَّبِّ وَعُشُورِهِ. ويُؤَكِّدُ أنَّ الْمَحَبَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْأَوْلَادِ هي رَبْطُهُمْ بِالرَّبِّ أَوَّلًا.
2. مَعْنَى “إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ”
- الْهَدَفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الرَّبُّ هُوَ الْهَدَفَ فِي كُلِّ فِعْلٍ.
- فِي الْأَكْلِ: نَأْكُلُ لِنَأْخُذَ قُوَّةً لِوَاجِبَاتِنَا وَأَمَانَتِنَا أَمَامَ اللَّهِ.
- فِي الصَّوْمِ: نَصُومُ لِنَأْخُذَ رُوحِيَّاتٍ نَكُونُ بِهَا أُمَنَاءَ أَمَامَهُ.
- أَسْبَابُ الْعَيْشِ لِلرَّبِّ:
- لِأَنَّهُ الْخَالِقُ وَمُعْطِي الْحَيَاةِ.
- لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْإِنْسَانَ بِثَمَنٍ، بِدَمِهِ الْكَرِيمِ
- لِأَنَّهُ الْأَبُ السَّمَاوِيُّ.
- لِأَنَّهَا الْحَيَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَالْمَحْفُوظَةُ. الْعَيْشُ لِلرَّبِّ فِيهِ لَذَّةُ الْحَيَاةِ.
- التَّدْرِيبُ عَلَى الْعَيْشِ لِلرَّبِّ: يُمْكِنُ الْبَدْءُ بِتَخْصِيصِ يَوْمِ الرَّبِّ (الْأَحَدِ) لَهُ، فَمَنْ يَعِيشُهُ لِلرَّبِّ يَجِدُ ذَخِيرَةً قَوِيَّةً لِبَقِيَّةِ الْأُسْبُوعِ. الْعَيْشُ لِلرَّبِّ هُنَا هُوَ بُرُوفَا لِلْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، لِأَنَّ الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ لَا تُنَاسِبُ الْإِنْسَانَ الْجَسَدَانِيَّ النَّفْسَانِيَّ.
- كَيْفَ نَعِيشُ لِلرَّبِّ؟
- بِالْقَلْبِ وَالْحُبِّ: نَتَعَوَّدُ أَنْ نُحِبَّ الرَّبَّ وَنَعِيشَ مَعَهُ بِقَلْبِهِ وَيَعِيشَ هُوَ فِي قَلْبِنَا، بَغْضِ النَّظَرِ عَنِ الْوَضْعِ الْاجْتِمَاعِيِّ (مُتَزَوِّجٌ، غَنِيٌّ، فَقِيرٌ).
- بِتَنْفِيذِ مَشِيئَتِهِ وَبِنَاءِ مَلَكُوتِهِ: نَعِيشُ لِتَنْفِيذِ مَشِيئَةِ اللَّهِ فِي حَيَاتِنَا وَحَيَاةِ الْآخَرِينَ.
- بِالشَّرِكَةِ مَعَهُ وَمَعَ الرُّوحِ الْقُدُسِ: أَنْ نَعْمَلَ مَعَهُ كَعَامِلَيْنِ مَعَ اللَّهِ، وَأَنْ نُدْرِكَ أَنَّنَا هَيْكَلُ اللَّهِ الْمُقَدَّسُ.
3. مَعْنَى “إِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ”
- يَعْنِي أَنْ يَسْتَلِمَ الرَّبُّ رُوحَنَا عِنْدَ الْمَوْتِ، فَتَأْتِيَ الْمَلَائِكَةُ لِتَضَعَهَا فِي أَحْضَانِ إِبْرَاهِيمَ وَنَعِيشَ فِي الْفِرْدَوْسِ مَعَهُ.
- يَجِبُ أَنْ نَضْمَنَ هَذَا الْأَمْرَ لِئَلَّا تَكُونَ سَاعَةُ الْمَوْتِ سَاعَةَ رُعْبٍ.
- يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَوْتَ سَيَكُونُ بِتَهْلِيلٍ لِمَنْ جَاهَدَ الْجِهَادَ الْحَسَنَ وَأَكْمَلَ السَّعْيَ وَعَاشَ مَعَ الرَّبِّ طُولَ حَيَاتِهِ



