3 نصائح في التجارب

3- نصائح في التجارب1
إذا أحاطب بك تجربة أو ضيقة، فلا تضطرب ولا يملك عليك الحزن أو الضجر. ما أسهل أن تجوز الضيقة في سلام قلبي وهدوء نفس، إن تذكرت العبارات الآتية في عمق وإيمان:
ربنا موجود، كله للخير، انتظر الرب…
شعورك بأن الله موجود، يطمئنك أنك لست واقفًا وحدك، هناك من يسندك، الله الذي قال لنا إنه حتى شعور رؤوسنا جميعها محصاة. الله الذي يحبك، ويدافع عنك، ولا يمكن أن يسلمك لأعدائك. “الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ” (خر14: 14) فمهما أحاطت بك الضيقات، اطمئن أيها الأخ المحبوب وقل في نفسك “الله موجود”. إن كان عدوي قويًا. فالله أقوى منه. وإن كان الموضوع معقدًا، فالله قادر أن يحل كل مشكلة “غَيْرُ الْمُسْتَطَاعِ عِنْدَ النَّاسِ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللهِ” (لو18: 27).
ضع الله بينك وبين الضيقة، فتختفي الضيقة ويبقى الله المحب ضابط الكل ليعزيك. ولكن حاذر أن تضع الضيقة بينك وبين الله لئلا تشكو وتتذمر وتجدف…
يطمئنك أيضًا أن تقول لنفسك وسط الضيقة “كله للخير”. يوسف الصديق باعه أخوته كعبد، وفي بيت فوطيفار لفقت له تهمة باطلة وألقيَّ في السجن… ومع ذلك آل كل ذلك إلى الخير. هم قصدوا به شرًا، والله قصد به خيرًا، فحول الشر إلى خير (تك 50: 20) حقًا أن “كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ” (رو8: 28).. كم من ضيقات كانت نهايتها خيرًا. فعش في هذا الخير المقبل- بالرجاء والإيمان- وليس في الضيقة الحاضرة.
صل إلى الله أن يكون معك ويقويك. ولكن- على الرغم من صلاتك- قد تتعطل الاستجابة. فالله يأتي في الوقت الذي يراه مناسبًا قد يتأخر ولكنه لا بد أن يأتي، ويخلص. لذلك استمع إلى المرتل يشجعك بقوله “انْتَظِرِ الرَّبّ. تَقوَّ وليتَشَدَّدْ قلْبكَ وانْتَظِر الرَّبِّ” (مز27: 14).
احتمال الضيقة فضيلة كبيرة. وأكبر منها الفرح في الضيقات والشكر أثناءها.
إلهنا الحنون فليكن معك في ضيقاتك أيها الأخ. ما أجمل قول الكتاب “فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ” (إش63: 9).
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية – العدد الرابع مايو 1966م



