أحد الشعانين وأسبوع البصخة

أحد الشعانين
وأسبوع البصخة1
* لنستقبل المسيح كملك وندعوه لتطهير هياكلنا. * قداس خميس العهد.
* ملكية الرب لنا ملكية كاملة وليست جزئية. * الاستعداد للقداسات بالتوبة.
* تأملات في سعف النخل. * البصخة فترة حرص وتدقيق.
* الصديق كالنخلة يزهو. * وفترة للتأمل في الفداء.
* رموز أغصان الزيتون. * أسبوع البصخة أسبوع حب.
* الجناز العام ومشاعره. * تتبع خطوات المسيح.
* روحانية أسبوع البصخة. * فترة انسحاق وشكر.
* فترة خزين روحي. * أسبوع سهر وقراءة.
* لا تفقد تأثراتك خارج الكنيسة. * ولا في العيد والخماسين
أحد الشعانين هو عيد سيدي دخل فيه السيد المسيح دخول ملك إلى أورشليم وسط محبة الجماهير وهتافاتهم وترحيبهم. ونحن نحتفل بهذا اليوم كعيد، ونستقبله بألحان الفرح كملك علينا: كملك روحي، وليس كملك دنيوي كما كان يريده اليهود…
نستقبله ملكًا على قلوبنا وأفكارنا ومشاعرنا، وعلى حياتنا كلها…
ونحن في هذا اليوم المبارك نسلم كل ما فينا للرب، لكي يملك علينا، ونرفض أن يكون عضوًا من أعضائنا متمردًا على مملكة المسيح، لسانًا كان، أم يدًا، أم عينًا، أم قلبًا، أم حواسًا..
ولا نريد أن نحتفل بذلك طقسيًا فقط وإنما عمليًا أيضًا.
ولنتذكر أن السيد في هذا اليوم قد قام بتطهير الهيكل. وفي هذا نرى إشارة روحية إلى تطهير قلوبنا وأجسادنا التي هي هياكل لله، كما قال القديس بولس الرسول “أما تعلمون أنكم هياكل الله، وروح الله يسكن فيكم. إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله، لأن هيكل الله مقدس الذي أنتم هو” (١كو٣: ١٦، ١٧).
فلنتذكر قداسة هياكلنا الشخصية في اليوم الذي قام فيه المسيح بتطهير الهيكل.
ولنطلب إليه أن يطهر هياكلنا، ولو بنفس الشدة التي استخدمها في ذلك اليوم إن كنا لا نأتي إليه بالمحبة، ونسلك في حياة النقاوة حبًا في الخير. فلنقبل أن يستخدم الرب معنا الشدة من أجل صالحنا. وإن كنا عاجزين عن تطهير أنفسنا، فليقم هو بهذا العمل في تنقيتنا بالأسلوب الذي يراه ونحن لا نخاف سوط الرب، بل نقول له:
يا قويًا ممسكًا بالسوط في كفه والحب يدمي مدمعك
إننا نتضرع إليه أن يطهر هياكلنا لنكون أهلًا لأن يملك عليها.
القلب الذي يملك عليه الرب هو قلب طاهر. أما القلب الغير طاهر، فهو شاهد على نفسه أن الرب لا يملك عليه. هو قلب غير شعانيني. لا استقبل المسيح كملك، ولا سمح له أن يطهر هيكله…
وملكية الرب لنا هي ملكية كاملة وليست ملكية جزئية…
إن أقل جزء فيك لا يملكه الرب يعرض حياتك كلها للضياع. إنه منفذ يدخل منه الشيطان لكي يتلف حياتك بالتمام لذلك ابحث في يوم الشعانين: أي شيء فيك لا يملكه الرب حتى الآن؟ وكيف يمكنك أن تسلمه له؟
في أحد الشعانين، حيوا الرب بسعف النخل، فأي معنى روحي في ذلك؟
سعف النخل
١- سعف النخل الذي نستخدمه هو قلب النخل، حتى إن الباعة حينما ينادون عليه يقولون “قلبك يا مسيحي” هذا القلب هو الذي نقدمه لله الذي قال “يا ابني أعطني قلبك” (أم٢٣: ٢٦) …
٢– هذا القلب من سعف النخل يمتاز بأنه جديد، وأبيض. وهما صفتان لازمتان للقلب النقي: القلب الأبيض الذي تجدد بالمعمودية، لأنه بالنسبة إلى النخلة يمثل ميلادًا جديدًا الذي وصفه الرسول في عبارة “جدة الحياة” (رو٦: ٤)، وأيضًا “تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم” (رو١٢: ٢) …
٣- بالإضافة إلى أن سعف النخل هو قلب النخل، وأنه جديد وأبيض، هو أيضًا طري، يستسلم لصانعه بتشكيله كما يريد…
وهو بهذا يعطينا فكرة عن حياة التسليم، التي يترك بها الإنسان حياته في يد الله يفعل بها ما يريد، في طاعة كاملة. مثل قطعة الطين الطرية الناعمة في يد الفخاري، يصنع بها آية للكرامة (رو٩: ٢١).
وقد اعتدنا أن نقدم لله قلب النخل هذا مجدولًا جميلًا، كهيئة صليب أو قربانه أو قلب. وكل هذا له معانيه ورموزه…
٤- وسعف النخل يذكرنا بالنخلة التي شبه بها الصديقون فقيل: “الصدّيق كالنخلة يزهو” (مز12:92).
٥- لعله شبهها هنا بالنخلة في علوها، وفي ارتفاعها، واتجاهها إلى السماء…
النخلة التي تنمو باستمرار، وفي كل عام يزداد نموها، وترتفع إلى فوق رمزًا للإنسان البار في دوام نموه الروحي، وفي ارتفاع قامته الروحية باستمرار. وفي نفس الوقت تمتد جذوره عميقة قوية، تستطيع أن تحتمل كل هذا الارتفاع…
٦- والنخلة ثابتة مهما عصفت بها الريح:
قد تهزها الرياح أحيانًا إذا كانت قوية. ولكنها لا تسقطها لأنها راسخة. على الرغم من أنها تبدو نحيفة ونحيلة.
٧- والنخلة تمثل النسك والرضى بالقليل والاحتمال…
تستطيع أن تحتمل العطش، كما تحتمل الحر والبرد. وقد تتركها فترة طويلة بدون ري، فتبقى وتحتمل. ولذلك كانت أشهر نباتات البرية “الصحراء”. وفي الصحراء أعشاب برية بسيطة، أما النخلة فهي ملكة النباتات في البرية… ولهذا كانت أيضًا طعام النساك. تذكرنا بالقديس أبا نُفر السائح، الذي كان يقتات على بلح النخل في البرية. وتذكرنا بالقديس الأنبا بولا أول السواح الذي كان رداءه من ليف النخل أو من سعف النخل…
٨- والنخلة شجرة مثمرة نافعة…
بلحها يعطي طاقة غذائية كبيرة.
وفيه الكثير من العناصر الغذائية، ويمكن حفظه مدة طويلة بلا تلف…
هكذا الصدّيق في طاقته وفي نفعه… وله رموز أخرى كثيرة…هكذا استقبلوا السيد المسيح بسعف النخل بما يحمل من رموز…
واستقبلوه أيضًا بأغصان الزيتون…
١- والزيتون يرمز إلى السلام، منذ أن حملت الحمامة غصن زيتون لأبينا نوح تبشره بأن مياه الطوفان قد انحسرت عن الأرض…
٢- أغصان الزيتون تذكرنا بزيت الزيتون الذي يرمز إلى الروح القدس. ومنه كانت المسحة المقدسة (خر٣٠: ٢٤- ٢٥) …
أتراك بأغصان الزيتون تتذكر أن لك سلامًا مع الله؟ …
أتراك تستقبل المسيح وترحب به وتفرح بلقائه، أم لك موقف ضده مثل الذين أظهروا عداوتهم له، لأن شيئًا داخل نفوسهم لا يستريح لقبول تعليمه؟ …
على أن هناك أمرًا هامًا عليك أن تأخذه بعمق يوم أحد الشعانين، وهو الجناز العام ومشاعرك خلال صلواته.
الجناز العام
تقيمه الكنيسة على أرواح الذين ينتقلون خلال أسبوع البصخة المقدسة، وأثناء صلواته يكون كل إنسان مستعدًا للقاء إلهه، لأنه لا أحد يضمن عمره يومًا واحدًا… وهكذا يقف المصلي في الكنيسة، وكأنه يشترك في الصلاة على نفسه… أو يصلي على بعض أقربائه وأصحابه أو يذكر الذين انتقلوا من أحبائه، أو يفكر بصفة عامة في فناء الدنيا، وفي أهمية الأبدية…
وينتهي العيد، لكن من عصر أحد الشعانين تبدأ البصخة المقدسة.
البصخة المقدسة
أسبوع البصخة هو أقدس أيام السنة كلها، بكل ما فيه من ألحان عميقة وقراءات مختارة، وصلوات وعظات، بل أيضًا بكل ما فيه من ذكريات خاصة بهذا الأسبوع الأخير من حياة السيد المسيح الجسدية على الأرض، يضاف إلى ذلك ما يحمل الألم من عمق ومن تأثير…
والذي لا يستفيد روحيًا من أسبوع الآلام ليس من السهل أن يستفيد في وقت آخر!
إنه فترة من الخزين الروحي للسنة كلها، وفيه قداسات هامة، يمكن لمن تفوته فرصة أحدها، أن يعوض ذلك في فرصة أخرى، إنها قداسات أحد السعف، وخميس العهد، وسبت النور وبعد ذلك القيامة.
فليستعد كل أحد للتناول في هذه الفترة المقدسة، التي يكون فيها قلبه ممتلئًا من المشاعر الروحية.
وقداس خميس العهد هو أساس جميع القداسات. فيه نتذكر أول تناول للتلاميذ…
وهو أيضًا أقصر قداس. ويسبقه لقان، يرمز للطهارة التي نالها رسل الرب بغسل أرجلهم (يو١٣: ١٠). وغالبية المتدينين، إن لم يكونوا كلهم، يتناولون في يوم خميس العهد، إن لم يمنعهم عائق خارج عن إرادتهم. إنه الخميس المقدس. وأقدس خميس بعده خميس الصعود…
الناس يستعدون للقداسات بالتوبة، وأسبوع الآلام هو أسبوع توبة.
مشاعر الإنسان فيه لا تقبل الخطية. هذا عن المشاعر الصادقة الحية، التي تعرف تمامًا أن كل خطية هي ألم للمسيح ويكفي ما سببناه له من آلام سابقة. لذلك تتميز أيام البصخة المقدسة بالحرص الشديد والتدقيق، لأن الخطأ تزداد بشاعته كلما كان في يوم مقدس…
فالذي يخطئ في يوم مقدس، يضيف إلى خطيته شعور اللامبالاة…
وبخطيته يدل على استهانته بقدسية الأيام، ويدل على أن قلبه لا يتأثر بالجو الروحي وما يلزمه من خشوع وهيبة… إن كان الناس في أيام البصخة يمتنعون عن كثير من الأشياء المحللة في الأيام الأخرى، فهل يقترفون حرامًا في هذا الأسبوع المقدس؟؟
في أسبوع البصخة يمتنع المؤمنون عن كل طعام شهي.
يمتنعون عن كل طعام حلو المذاق مهما كان نباتيًا. وكثيرون يمتنعون أيضًا عن كل طعام مطبوخ. ولا يطبخون شيئًا في هذا الأسبوع ولا يأكلون شيئًا بزيت، ولو زيت ساذج…
وغالبية المتدينين لا يأكلون في أيام البصخة شيئًا سوى الخبز والملح. وإن ضعفت صحتهم يأكلون الخبز والدقة…
فالذي يمتنع عن الطعام هكذا، يناسبه أن يمتنع عن كل خطية. إنه ينظر إلى آلام المسيح، ويتبكت من ضميره بسببها، لأننا أخطأنا: “ملنا كل واحد إلى طريقه. والرب وضع عليه إثم جميعنا” (إش٥٣: ٦). وهكذا صار هو “حمل الله الذي يحمل خطايا العالم كله” (يو١: ٢٩).
وبذل نفسه كفارة عن خطايانا (1يو2: 3). البار لأجل الأثمة.
أسبوع الآلام أسبوع للتأمل، وبخاصة في الكفارة والفداء…
موضوع الفداء موضوع جميل يصلح مادة للتأمل في هذا الأسبوع، ومادة للوعظ. ليس من الناحية العقيدية فحسب، بل بالأكثر من جهة الحب الإلهي “هكذا أحب… حتى بذل” (يو3: 16). “نحبه لأنه أحبنا قبلًا، وبذل ابنه كفارة لخطايانا” (1يو4: 10). وبهذا ننظر إلى المصلوب باستمرار باعتباره “ذبيحة حب”.
ويكون أسبوع الآلام بهذا المفهوم هو أسبوع للحب بين الله والنَّاس.
نحب هذا الذي أحبنا ومات عنا، بينما كنا كلنا تحت حكم الموت، “أمواتًا بالخطايا” (كو2: 13). وفيما نحن أموات، حمل الموت عنا، ودفع الدين عنا، وأحيانا فيه. وإذ كنا “أبناء الغضب” (أف2: 3)، شرب بدلاً منا كأس الغضب إلى آخر قطرة…
أحبنا ونحن غير مستحقين لمحبته، وغفر لنا مجانًا، وخلصنا بنعمته (أف2: 5).
أسبوع الآلام هو فترة نتبع فيها المسيح خطوة خطوة – نسير على خطواته…
“نخرج إليه، خارج المحلة حاملين عاره” (عب13: 13). نتبع كل تحركاته خلال هذا الأسبوع، وننصت إلى كلماته، وننشد له تسبحتنا في حب قائلين “لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى أبد الآبدين” …
ويكون المسيح في عمق تفكيرنا خلال هذا الأسبوع. وليس في تفكيرنا فقط، وإنما:
نعبر عن مشاعرنا نحوه بطقوس ظاهرة، ندخل بها في “شركة آلامه” (في3: 10).
الكنيسة مجللة بالسواد في كل ناحية. الهيكل مغلق إلا في ساعات محددة يومي الخميس والسبت. لا أحد يجلس في خورس القديسين.
الكل خارج المحلة إكليروسًا وشعبًا. الصلاة كلها بألحان حزينة يتميز بها هذا الأسبوع. لا أجبيه ولا أية طلبات سوى هذه الخاصة بالبصخة. كل المصلين في نسك وفي صوم شديدين. الكنيسة لها طقس خاص غير طقوس العالم كلها. إنه أسبوع مميز.
هو تركيز في موضوع واحد لا نبعد عنه: آلام المسيح.
إنه حمل آلامنا وأوجاعنا على الصليب وكما قال عنه إشعياء النبي “أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها… وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا” (إش٥٣: 4، 5). فلا أقل من أن نقف معه في ذكرى آلامه، بكل القلب، وكل الحس، وكل الفكر، محاولين أن ننسى كل شيء إلاّ آلامه، ومع آلامه خطايانا التي سببتها…
لذلك فأسبوع الآلام هو فرصة مناسبة نتذكر فيها جميع خطايانا…
نتذكر تلك الخطايا التي حملها المسيح نيابة عنا، لكي لا نهلك بسببها، بل تكون لنا حياة أبدية (يو3: 16). نتذكرها لنندم عليها، وننسحق بسببها، ونقدمها للسيد ليمحوها بدمه، ويتألم عنا بينما نقول له: نحن المستحقون الصلب والموت والألم. أما أنت فلك القوة والمجد والبركة والعزة إلى أبد الآبدين أمين.
وفيما نقدم له خطايانا، نقدم له أيضًا شكرنا على فدائه العظيم.
نشكره على تجسده وإخلائه لذاته. نشكره على حبه الذي جعله يخلي ذاته ويأخذ طبيعتنا ويصير في الهيئة كإنسان” (في2: 7، 8).
نشكره لأنه حمل عنا العار، إذ حمل كل ذنوبنا. نشكره على نعمته على كل إحساناته، متذكرين عطاياه لنا واحدة فواحدة…
أسبوع الآلام هو أسبوع سهر مع المسيح معتذرين عن التلاميذ الثلاثة الذين لم يقدروا أن يسهروا معه ساعة واحدة (مت٢٦: ٤٠).
إننا نسهر معه طول هذا الأسبوع: خمس ساعات نصليها بالنهار، وخمس ساعات بالليل. وأحيانًا نقضي الليل كله في الصلاة مثل ليلة أبوغالمسيس، وأحيانًا نقضي النهار كله في الصلاة مثل يومي الخميس والجمعة. ليس لنا عمل سوى الجلوس إلى جوار الرب وتتبع أخباره ساعة بساعة.
لذلك فأسبوع الآلام هو أيضًا أسبوع قراءة، أسبوع للكتاب المقدس.
لسنا فقط نقرأ الفصول الخاصة بآلامه وبالأسبوع الأخير، وإنما أيضًا نقرأ كل الأناجيل الأربعة، وسفر الرؤيا، ومراثي إرميا، وجميع التسابيح والصلوات منذ العهد القديم، وكل الفصول والنبوءات الخاصة باللقان، والنبوءات الخاصة بآلام المسيح، مع ما يناسب من المزامير.
إنها قراءات مركزة جدًا، ننشغل بها بكلام الله وكل ما فيه من عمق.
ويعوزنا في هذا الأسبوع أن نتابع كل هذه القراءات بتأمل. فلا تطرق آذاننا فقط، إنما تدخل إلى أفهامنا وإلى قلوبنا، وتتحول إلى مشاعر وأحاسيس، وتقود إلى صلة بالرب أكثر عمقًا وحبًا. وهناك تأملات خاصة بكل يوم، وعظات خاصة بتلك القراءات المقدسة، كما في كتابات القديس يعقوب السروجي. وما أكثر الكتب التي صدرت عن أسبوع الآلام، وطقوسه، وقراءاته، وما يتعلق بكل ذلك من تأملات.
أودّ أن هذا الأسبوع المقدس لا يضيع تأثيره من قلبك.
لتكن روحياتك فيه بجدية كاملة ولتكن مشاعرك متعلقة بآلام المسيح، وبالخلاص العظيم الذي قدمه للبشرية، ولتكن عواطفنا نحوه متناسبة مع ما قد عمله من أجلنا.
ولتكن فترة البصخة فترة توبة وصلح مع الله وبدء عشرة جديدة…
ولى نصيحتان هامتان جدًا، أريد أن أقدمهما للقارئ العزيز، وهما:
١- فلتكن مشاعرك خارج الكنيسة مثل مشاعرك في داخلها!
أنت في داخل الكنيسة متأثر بروحانية طقوسها وقراءاتها وألحانها، لذلك قلبك محفوظ، ومشاعرك كلها مقدسة، وربما لا يستطيع الشيطان أن يحاربك داخل الكنيسة، ولكنه ينتظرك خارجها، لكي يختطف كل الثمر الروحي الذي حصلت عليه، ويفقدك كل ما وهبتك النعمة إياها…
لذلك في خارج الكنيسة احترس من الأحاديث والمناقشات الباطلة، ومن كل اللقاءات التي تقودك إلى الفتور وتفقدك حرارتك.
٢- وأيضًا احترس أن كل ما جمعته خلال الصوم تبدده في العيد وفي الخماسين!!
كن حريصًا على كنزك الروحي، لا تفقده بعيش مسرف كما فعل الابن الضال (لو15: 13) إنما لتكن لك قواعد روحية معينة لا تتعداها ولا تتحداها. اعتبر أن أيام الصوم كانت أيام تداريب روحية لك، لا لكي تحصل على فضائل مؤقتة أثناء الصوم إنما لتحصل بذلك على روحيات ثابتة في حياتك.
وأنا أحب هنا أن أهنئكم بأسبوع البصخة المقدسة، فليست التهاني خاصة فقط بالأعياد، بل الأصوام أولى بالتهنئة لما فيها من روحيات.. وكل عام وجميعكم بخير.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نشر في جريدة وطني بتاريخ 27-4-1986م




