يوم 6 أكتوبر العظيم

يوم 6 أكتوبر العظيم
في ذكري هذا اليوم العظيم يجمل بنا أن تقف قليلًا لنتأمل ما فيه من معان روحية، وما فيه من دروس لنفوسنا.
أول درس نتأمله هو الرجاء، وعدم اليأس.
لقد كان العدو يحتل أجزاء من بلادنا في عنف واعتزاز بالذات، وفي تحد واضح وفي كبرياء محاولا إشعار بلادنا بأنه لا أمل، وبأن العدوان الإسرائيلي لا بد أن يستمر، وقد يمتد، وقد يشتد، وقد يحتل رقعة تلو أخرى من أراضينا.. وبأنه لا قدرة لنا على المقاومة..
ولكن قادتنا لم ييأسوا إطلاقًا.. كانوا واثقين من عدل الله ومن تدخله إذا فشل عدل الأرض.. وكان عدل الأرض قد فشل فعلًا.
فتدخل الله! وكان النصر..
إن النفوس الكبيرة المؤمنة لا تضعف مهما ضاقت الدائرة. وإنما الإيمان الذي فيها يمنحها قوة ورجاءًا. وهذا الرجاء يشدد من عزيمتها، فتعمل.. في صبر، وفي ثقة.
الدرس الثاني هو العمل الهادئ المتقن غير المندفع.
وهنا نشيد بالدور الكبير الذي قام به قائد مصر أنور السادات.. إنه يقدم لأبناء وطنه مثلا للعمل الهادئ الحكيم المتزن الذي يتعرض لا ستفزاز العدو في عنفه فيقابله برصانة وهدوء. لا يتدرجه الاستفزاز إلى الاندفاع، بل يفكر في عمق، ويدبر الأمور بروية، مهما صاحت حوله الأصوات تطالب بالإسراع.. وهكذا صبر الرجل واحتمل. وظل يستعد، ويشرف على هذا الاستعداد بنفسه. حتى وجد الوقت مناسبًا، فأصدر قراره بعد دراسة وفحص. تحية لهذا الأسلوب الرصين في العمل، وهذا العمق في التدبير، وهذه القوة المتسامية عن الاستفزاز.
الدرس الثالث: هو انتصار الحق، ولو أخيرًا.
إن الباطل قد يزهو أولًا، قد ينتصر بادئ الأمر، فيكبر في عيني نفسه، ويتجبر، ويظن أنه لا رقيب في السماء، ولا حساب على الأرض. وخلال ذلك يبدو الحق كأنه ضعيف ولكن الله سرعان ما يعيد الأمور إلى نصابها، فينكسر الباطل المتجبر، وترتفع رأس الحق المظلوم. وبهذا الوضع انهزم اليهود بكبريائهم، وارتفع الحق في مصر وفي سوريا..
خالص التهاني تقدمها الكنيسة القبطية بكل هيئاتها للرئيس المحبوب أنور السادات، وللمشير أحمد إسماعيل، ولكل قادة الجيش، ولمصر كلها وللعروبة جمعاء.
جعل الله قضيتنا وديعة عنده، وبارك بلادنا وشعبنا.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد الأول -5 أكتوبر1974م



