يا ابني أعطني قلبك

تؤكد هذه المحاضرة أن جوهر الحياة الروحية هو القلب، وليس الممارسات الشكلية أو المظاهر الخارجية. فالله لا يطلب كثرة الأفعال بقدر ما يطلب قلبًا نقيًا مملوءًا بمحبة صادقة.
القلب والحياة الروحية
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن العبادة بدون قلب لا تُقبل عند الله، لأن الله فاحص القلوب، ويزن الدوافع والنيات الداخلية قبل أي عمل خارجي. فالصلاة، والصوم، والعشور، وكل الوصايا لا تكون ذات قيمة إن لم تخرج من قلب صادق.
التوبة الحقيقية
التوبة الحقيقية ليست مجرد الامتناع الخارجي عن الخطية، بل هي تغيير داخلي في القلب، واستبدال شهوة بشهوة، بحيث يتحول القلب من محبة الخطية إلى محبة الله. القلب هو منبع الأفكار والمشاعر والتصرفات، وكل خطية تبدأ أولًا في القلب قبل أن تظهر في الخارج.
القلب والفكر والسلوك
هناك علاقة وثيقة بين القلب والفكر والحواس واللسان. ما يملأ القلب يفيض على اللسان، ويظهر في التصرفات. لذلك فإن إصلاح السلوك يبدأ بإصلاح القلب، وليس العكس.
ثبات القلب
القلب المستقيم والثابت في الله لا يتزعزع أمام التجارب أو الإغراءات. ويُعطى مثال الشهداء والقديسين الذين ثبتوا لأن قلوبهم كانت راسخة في الإيمان، غير متقلبة ولا هوائية.
علاقة القلب بالوصية
الوصية يجب أن تسكن في القلب، لا في العقل فقط. حين يحب الإنسان الوصية، تصبح جزءًا من مشاعره ورغباته، ويعيشها بفرح لا بتكلف.
الاستقامة والجدية
الاستقامة الحقيقية هي استقامة القلب، حيث يتطابق ما في الداخل مع ما في الخارج. ويشدد قداسة البابا على أهمية الجدية والالتزام وعدم ترك أبواب مفتوحة للخطية داخل القلب.
الرسالة الروحية
احفظ قلبك بكل اجتهاد، لأن منه مخارج الحياة. أعطِ الله قلبك بالكامل، فينقّي مشاعرك، ويثبتك في طريقه، ويقودك إلى حياة روحية حقيقية وثمار مقدسة.



