ولادة الضمير والرد على ماكنتوش زعيم البلاميس
في هذه المحاضرة العميقة، يتناول قداسة البابا شنوده الثالث فكرة “ولادة الضمير”، ويردّ فيها على رأي لاهوتي غربي يقول إن الضمير وُلد في الإنسان بعد سقوط آدم، أي بعد أكله من شجرة معرفة الخير والشر. ويرى هذا الرأي أن الإنسان لم يكن له ضمير قبل السقوط، لأن الضمير – حسب قولهم – لا يُعرف إلا بمعرفة الشر.
🔹 الرد على هذا المفهوم الخاطئ
يفنّد البابا هذا الرأي موضحًا أن آدم كان يمتلك ضميرًا وعقلًا وفهمًا منذ لحظة خلقه، لأنه خُلق على صورة الله ومثاله. والعقل من أهم مكونات الضمير، فلو لم يكن لآدم ضمير، لما كان له عقل، وبالتالي لما كان على صورة الله العاقلة والمميزة.
🔹 الضمير قبل السقوط
يبيّن البابا أن آدم كان يعرف الخير، وكان يعلم أن طاعة الله هي الخير، وأن الأكل من الشجرة هو العصيان والشر. فحتى إن لم يكن قد خبر الشرّ فعليًا، إلا أنه كان يميّز بين الخير والباطل. الدليل على ذلك أن حواء نفسها ردّدت وصية الله قائلة: “لا نأكل منها لئلا نموت”، أي أنها كانت تدرك أن المخالفة تستوجب عقوبة الموت.
🔹 الشر ليس وجودًا قائمًا بل هو غياب الخير
يوضح البابا أن الشر في جوهره ليس كيانًا مستقلاً، بل هو سلبيّة الخير؛ فالكذب هو غياب الصدق، والقسوة هي غياب الرحمة، والكراهية هي غياب المحبة. إذن، معرفة الخير تكفي لوجود الضمير، لأن الإنسان يعرف ما يجب أن يفعله حتى دون اختبار الشر.
🔹 الضمير لا يُولد بالخطيّة بل يُنير بالروح القدس
يؤكد البابا أن الله أعطى الإنسان الضمير منذ الخلق، لا بعد السقوط، ليمنعه من الخطيّة ويقوده إلى الخير. الضمير هو صوت داخلي فطري، يمكن أن يستنير بالروح القدس وبكلمة الله، وينمو بالتعليم والإرشاد. أما بعد السقوط، فقد ضعف الضمير بسبب الانفصال عن الله، لكن لم يُخلق حينها.
🔹 سقوط آدم كان بداية الجهل وليس بداية الضمير
يشرح البابا أن أكل آدم من الشجرة لم يجلب له معرفة حقيقية، بل جهلًا روحيًا، لأنه حاول أن يعرف خارج الله. فاختباؤه من وجه الله دليل على الجهل، لا على ميلاد الضمير. لو كان ضميره وُلد حينها، لكان قاده إلى التوبة والرجوع إلى الله بدل الهرب منه.
🔹 الضمير في الحياة الأبدية
يناقش البابا فكرة أن الضمير سينتهي بزوال الخطيّة، ويرد بأن هذا غير منطقي، لأن في الأبدية سيظل الإنسان يعرف الخير ويفعله بضمير حيٍّ، وإن كان لا يعرف الشر. فالضمير لا يختص بمعرفة الشر فقط، بل أيضًا بدفع الإنسان نحو الخير الدائم.
🔹 الرسالة الروحية
الضمير هو هبة إلهية مغروسة في طبيعة الإنسان منذ الخلق، هدفها قيادة النفس إلى الخير، وتمييز صوت الله من صوت الشر. الإنسان الساقط لا يحتاج إلى ضمير جديد، بل إلى ضمير مستنير ومتجدد بالنعمة، لأن المعرفة الحقيقية لا تأتي من التجربة بالشر، بل من الاتحاد بالله ومعرفة وصاياه.



