وظيفة الأسقفية ليست كرامة

وظيفة الأسقفية ليست كرامة[1]
في هذا الوقت الذي تستعد فيه الكنيسة لسيامة عدد من الأساقفة يهمنا أن نسجل مبدأ هامًا، وهو أن الأسقفية ليست كرامة وإنما مسئولية.
وظيفة الأسقفية ليست كرامة وإنما مسئولية
كثيرون قد يحبون الوظيفة ويشتهونها، ولكنهم لا يصلحون لها. وقليلون يصلحون، ولكنهم يهربون منها. أن الأسقفية في واقع أمرها هي عمل فدائي، فيه يبذل الأسقف نفسه لأجل الكنيسة.
لا يعطي لعينيه نومًا، ولا لأجفانه نعاسًا حتى يجد موضعًا للرب في قلب كل أحد.
الأسقف – من إحدى الزوايًا – يشبه طغمة السارافيم من حيث أنهم “ممتلئون أعينا”. هو ينظر من كل ناحية تمس الرعاية والرعية. ولذلك هو حسب تعبير الكتاب “رقيب” للناس.
يشترط فيه أن يكون مملوءًا من الروح القدس، حكيمًا، صالحًا للتعليم، غير محب للمال.. ويشترط فيه أن يكون قلبًا مملوءًا بالحب، وعزيمة مملوءة بالحزم. يشترط فيه أن يكون روحيًا، وأن يكون قياديًا، وأن يكون قدوة، وأن يكون رأسًا مفكرًا مدبرًا.. لذلك قال الكتاب:
“اطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ” (مت9: 38).
لا شك أن الكنيسة في هذه الأيام تحتاج إلى صلوات حارة وعميقة وكثيرة من أجل موضوع سيامة الأساقفة الجدد.
نحتاج إلى صلوات ليختار الله من يتحملون تلك المسئولية، من يكونون آلات صالحة في يديه، وأسلحة قوية من أسلحة الروح.
نحتاج إلى صلوات لكي يدبر الرب تقسيم الإيبارشيات وتنظيمها كما ينبغي، وتدبيرها ماليًا وإداريًا.
وإن كان الشعب الإيبارشيات جميعها قد فوض البابا البطريرك في اختيار أساقفتهم، فإن هذا يعمق المسئولية أكثر بالنسبة إلى البابا. فلنصل جميعًا إلى الله أن يهب البابا البطريرك ملء الحكمة وملء الروح لتدبير هذه الإيبارشيات. لينطق الله على فمه، ولتكن يد الله في يده عند وضع يده الرسولية في سيامة هؤلاء الأساقفة.
ونحن في كل ذلك نشكر الله على سلامه العجيب الذي يهبه للكنيسة. خمس إيبارشيات أو أربعة يسير اختيار أساقفتها في هدوء عجيب، وفي وحدة كلمة، وفي تعاون كامل بين الراعي الأكبر وبين الرعية.
إنها فرصة ذهبية لهذه الإيبارشيات أن يختار لهم الرب أساقفة حسب قلبه، يعملون لا لكرامتهم، وإنما لخلاص الناس وملكوت الله بأسلوب روحي في الرعاية، بمفهوم مقدس للأبوة والرئاسة. فرصة لوضع أسس جديدة للخدمة، وإرساء قواعد إلهية لعمل الكهنوت، وبدء صفحة جديدة في في تاريخ هذه الإيبارشيات.
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “وظيفة الأسقفية ليست كرامة”، مجلة الكرازة 21 ديسمبر 1974م.



